أثار اغتيال الكاتب ناهض حتّر موجة من الجدل في الأردن، ومخاوف من تداعيات لهذه العملية على المجتمع الأردني، في وقت ربطت أصوات بينها وبين الأزمة السورية. ونظم ذوو الكاتب حتّر الذي اغتيل أول من أمس أمام قصر العدل «مجمع المحاكم في عمان» اعتصاماً أمام رئاسة الوزراء أمس رفع فيه المحتجون شعاراً رئيسياً هو: «لا إخوان ولا سلفية.. علمانية اشتراكية».
وطالب المحتجون الذين يغلب عليهم انتمائهم إلى التيار اليساري في الأردن لإسقاط حكومة د. هاني الملقي المعيّنة امس وإقالة وزير الداخلية سلامة حماد المستقيل أصلاً بحكم استقالة الحكومة.
وتعتبر عملية اغتيال حتّر شائكة للغاية، خاصة وأنها تتعلق باصطفافات الأردن السياسية في إقليم ملتهب. وهو ما دفع الخبير الأردني في الصراعات الدولية عدنان برية للقول إن جريمة القتل أسهمت في كشف ارتفاع صوت الانشقاقات الاجتماعية داخل الأردن رغم أن المملكة لا تعاني من أزمة صراع ديني.
وأضاف برية لـ «البيان» إن «هذا صوت ارتفع بعد مقتل حتر ما دفع مجموعة من المتظاهرين بالمطالبة باشتراكية الدولة وهو مطلب غريب نظراً لضعف التيار اليساري والعلماني في الأردن، وهو ما أثبتته الانتخابات النيابية التي نظمت قبل أيام».
تنظيمات متطرفة
لكن في المحصلة – يقول برية - هناك خشية في الإقليم كله من صعود خطاب التنظيمات المتطرفة بمختلف توجهاتها، وهو مشهد يعمق حالة الانشقاق ويدفع فيها إلى الظهور على السطح.
ووصف الخبير الأردني في الصراعات الدولية ما جرى لحتّر وتداعياته اللاحقة بالسابقة، إلا انه ظهرت بوادره في المشاهد الانتخابية كمؤشر على هذه الانشقاقات.
مؤيدو حتّر
وأعاد مؤيدون لحتّر نشر الكاريكاتير المسيء على صفحاتهم في شبكات التواصل وهو ما دفع الأزمة إلى التفاقم، ما حدا بالبعض إلى مطالبة السلطات الرسمية اتخاذ الإجراء اللازم بحق من أعاد نشر الكاريكاتير حفاظاً على السلم العام ومنع تأجيج المشاعر. وما زاد في الطين بلة هو دخول وسائل إيرانية وسورية وإعلام حزب الله على خط عملية مقتل حتر.
خطاب الكراهية
بدوره قال الوزير الأردني السابق د.ممدوح العبادي لـ «البيان» إن تصاعد خطاب الكراهية في الإقليم وتأثر الأردن به سيدفع باتجاه صراعات لا تحتملها أي من الأطراف الأردنية. وأضاف هذا ما يدفع إلى مطالبة الدولة الانتباه ومراعاة هذه الحساسية في الإقليم مشيراً إلى أنها تفعل ذلك لكنها مطالبة بالمزيد، لترشيد الخطاب السياسي والاجتماعي والديني بما يعيد الانسجام للحالة الأردنية التي لم تشهد انشقاقاً بهذه الحدة.
تجييش للمعسكرين
بدوره قال المحامي محمد أحمد الروسان لـ «البيان» إن طرفاً ثالثاً خارجياً يسعى إلى إثارة الفتنة وتحويلها إلى حرب طائفية ودينية لنشر الفوضى في الداخل الأردني وتحفيز الخلايا التي تسمى بالنائمة.
حظر نشر
أعلنت السلطات الأردنية أمس حظر نشر الأخبار المتعلقة باغتيال ناهض حتر. وقالت هيئة الإعلام في بيان إن»محكمة أمن الدولة قررت حظر نشر أي اخبار أو معلومات فيما يخص قضية مقتل الصحافي ناهض حتر وبأي وسيلة كانت«. وأوضحت أن القرار اتّخذ «حفاظاً على سرية التحقيق، وتحقيقاً للصالح العام». عمّان – أ.ف.ب
