خلال خمس سنوات من نزاع مدمر، تتالت المآسي في حياة مراسل وكالة فرانس برس في حلب كرم المصري: من سجن لدى النظام إلى اعتقال لدى تنظيم داعش، ومقتل والديه في غارة جوية، وصولاً إلى حصار حلب وما يرافقه من جوع تحت وابل من القصف لا يرحم.
يروي كرم المصري، المراسل والمصور في الأحياء الشرقية من حلب، يروي معاناته ومعاناة هذه المدينة.
يقول كرم «عندما بدأت الثورة في 2011، كنت في العشرين من عمري. بعد شهرين أو ثلاثة، تم اعتقالي لدى فرع الأمن السياسي التابع للنظام. بقيت شهراً كاملاً في الفرع من ضمنها أسبوع داخل زنزانة منفردة طولها متر وعرضها متر، في ظروف قاسية. بعد شهر، خرجت مستفيداً من أول عفو عام في 2011.
ويضيف: في 2013، خطفت على يد»داعش«. كانت تجربة سيئة جداً، أسوأ من تجربة سجون النظام. وبعد ستة أشهر، خرجت ورفيقي المصور بموجب»عفو"، أما رفيقنا الثالث، المسعف، فقد تمت تصفيته. ذبحوه، قطعوا رأسه وصوروا العملية بالفيديو وعرضوه علينا. عشنا على أعصابنا طوال فترة السجن.
وعن حلب يقول: عندما بدأ الحصار على الأحياء الشرقية في 2016، كنت في الخامسة والعشرين. بالنسبة إلي، وبالمقارنة مع السجن وخسارة عائلتي، لم يكن الحصار شيئاً. حياتي منذ أن بدأ القصف على حلب مجرد هروب ومحاولة للبقاء على قيد الحياة. هروب من القصف، هروب من البراميل... عندما تكون الطائرات في الجو، أحاول الهرب إلى بناية بعيدة. وعندما يبدأ القصف المدفعي أنزل الى مدخل الأبنية.
ويصف كرم الوضع في حلب قائلاً: مشاهد المجازر، الأطفال تحت الركام، الجرحى، الأشلاء... كلها باتت أموراً عادية. أتذكر في نهاية 2012، عندما رأيت رجلاً رجله مقطوعة، أصبت بدوار. فقدت وعيي ولم أتحمل رؤية الدم. اليوم، عندما أرى الأشلاء والدم، كأنني لا أرى شيئاً.