عشية الجلسة الـ45 لانتخاب رئيس للجمهورية، المقرّر انعقادها غداً، انهمكت الأروقة السياسية والإعلامية بنوع من التسريبات والتوقعات التي تنتظر قرار رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، الذي عاد إلى لبنان السبت الماضي، حول ما إذا كان سيعطي «كلمة السرّ» لانتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية أو الاستمرار في ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.
وتبدو روزنامة الحركة السياسية اللبنانية متخمة بالاستحقاقات، أهمها جلسة انتخاب الرئيس غداً، يليها احتمال انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، إضافة إلى التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل 30 الجاري، في حين أطلقت عودة الحريري الى بيروت موجة من التوقعات والتساؤلات.
ورفعت من حالة الترقّب العونيّ لمسار الاتصالات التي تجريها، بعدما تعدّدت الروايات والسيناريوهات التي تحدثت عن اقترابه من التراجع عن ترشيحه لفرنجية لمصلحة عون، على الرغم من بيانات صدرت عن قياديّين في تيار المستقبل تؤكد عدم وجود أيّ قرار بالاقتراب من عون.
وفي السياق، علمت «البيان» أن عودة الحريري لم تلغِ استعدادات «التيار الوطني الحرّ» للتصعيد والتحرّك، والتي ستبلغ الذروة في 13 أكتوبر المقبل، وكل التعليمات للمناصرين ما زالت قائمة ولم يتبدّل شيء في برنامج التصعيد حتى الساعة. وذلك، ردّاً على تجاوز المهلة الفاصلة التي كان عون حدّدها لانطلاق حركة الاعتراض احتجاجاً على «ضرب الميثاقية» بدءاً من الرئاسة.
وقالت مصادر مطّلعة لـ«البيان» إنّ عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك، السبت الماضي، لم تشكّل أيّ حدث، بفعل الصمت الذي رافق هذه العودة وعدم بروز ما يدلّ على توجّهاته من دعوة مجلس الوزراء الى جلسة تعقد الخميس المقبل، عشيّة إحالة كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان الى التقاعد، في حين تردّدت معلومات مفادها أن مجلس الوزراء لن يجتمع هذا الخميس.
مناخات رماديّة
وفيما جرت العادة في لبنان على أن كل إيجابيّة أو سلبيّة تسبقها مناخاتها، سجّل المراقبون أمس عدم تصاعد مؤشرات إيجابية أو سلبية من جانب الحريري، حتى أنّ الأجواء المحيطة به لم توحِ بإيجابيات، بل بمناخات «رماديّة».
في المقابل، تحدثت الدوائر الإعلامية العونية عن «مفاجأة ما» تكرّس اتفاقاً ميثاقياً بين اللبنانيين، فيما أكدت مصادر «التيار» لـ«البيان»، أن خطّة التحرّك قد أنجزت من كل جوانبها، وأن المباشرة في تنفيذها تنتظر إشارة عون الذي سيتخذ قراره، تبعاً لما ستنتهي إليه جلسة الانتخاب، والتي تشكل الحدّ الفاصل بين مرحلتين.
وفي وقائع الترقّب أيضاً، لم يشأ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي الخوض لا في ما يمكن أن يقوم به الحريري، ولا في ما يمكن أن يقدم عليه التيار العوني، إذ لم يرَ جديداً في ملف الاستحقاق الرئاسي، وقال أمام زوّاره: «لا بدّ من الوصول الى تفاهمات مسبقة، مرشّحي للرئاسة هو السلّة، مرشّحي هو التفاهمات المسبقة على الرئيس والحكومة ورئيسها وقانون الانتخاب، وفق جدول أعمال الحوار».
قوتان
تتجاذب دعوة رئيس الحكومة تمام سلام لجلسة انتخاب الرئيس قوّتان: الأولى تدفع نحو عقد الجلسة تحت شعار الضرورة الماسة حفاظاً على الاستقرار، والثانية تدفع نحو تأجيلها تفادياً لتفجير الحكومة. وفي الحالتين، من المفترض أن يمرّ التمديد لقائد الجيش، قبل منتصف ليل 29 من الجاري، تاريخ انتهاء ولاية قهوجي الممدّدة أصلاً. وكل شيء يشير إلى تكرار سيناريو التمديد الذي خطّه وزير الدفاع العام الماضي.