في ظل الاستعدادات لتأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، قبل أواخر الشهر الجاري، بقي الإنجاز الذي سجلته مديرية المخابرات في الجيش في واجهة الأحداث، والذي تمثل بالعملية النوعية والخاطفة، التي قامت بها في وضح النهار بتوقيف ما سُمي «أمير داعش» عماد ياسين في عمق مخيم عين الحلوة الفلسطيني (صيدا- جنوب لبنان).
والفلسطيني عماد ياسين (47 عاماً) هو من أوائل المنتمين لـ«عصبة الأنصار»، ثم انشق عنها العام 2003، ليشكل تنظيماً جديداً أطلق عليه تسمية «جند الشام» مع عدد ممن توافقوا معه على الفكر المتشدد، وهو مطلوب بمذكرات توقيف غيابية عدة.
ترحيب واسع
وفيما لاقت العملية ترحيباً واسعاً، وصف مصدر أمني رفيع المستوى ما جرى بأنه «صيد أمني ثمين»، لاعتبارات عدة، أهمها أن ياسين يُعتبر الرأس المدبر الخطر الذي كان يخطط لاغتيال شخصيات سياسية كبيرة، والقيام بتفجيرات إرهابية لمرافق حيوية وسياحية وتجمعات شعبية في أكثر من منطقة لبنانية، إلى جانب التأكيد على أن يد الجيش قادرة على أن تطول الإرهابيين وتفكك الخلايا النائمة أو الكامنة وتلاحقها في لبنان وعلى الحدود.
وأوضح المصدر الأمني لـ«البيان» أنه جرى تطويق ما حصل في عين الحلوة وضبط الوضع، واستبعد أن ينعكس توقيف ياسين على المخيم، إذ إن الوضع سيعود إلى طبيعته، مشيراً الى استمرار الاتصالات بين الأجهزة الأمنية اللبنانية، والجانب الفلسطيني لحصر تداعيات ما جرى.
وإذ تنفس الوطن مجدداً من رئته الأمنية، بعد أن كادت تخنقه رئته السياسية، فإن الأمل، بحسب إجماع مصادر سياسية متعددة، يبقى بأن يذكر إنجاز «عين الحلوة» بأن البلد لا يزال موضوعاً بعين الإرهاب، ما يحتم السعي لتأمين استقرار سياسي يعين الواقع الأمني.
المشهد السياسي
وسط هذه الأجواء، لا تزال مظاهر الشلل والتعطيل تتحكم بمفاصل الحياة السياسية في البلاد، في حين تراجع منسوب التفاؤل في التوصل إلى حل لملء الفراغ الرئاسي، حتى إن غالبية المكونات السياسية باتت ترى أن الجلسة الانتخابية الأربعاء المقبل لن تكون مختلفة عن سابقاتها، فيما سيكون مجلس الوزراء على موعد مع أول استحقاق يتعلق باستئناف جلساته الخميس المقبل.
وبصرف النظر عن انعقاد جلسة مجلس الوزراء في موعدها أم لا، فإن قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي بات مسألة أيام قليلة، على أن يصدر بعد منتصف ليل 29 الجاري.
أما في شأن رئيس الأركان، حيث يُحال اللواء وليد سليمان إلى التقاعد حكماً، لأن القانون لا يجيز تمديد خدمته بعدما أمضى 43 عاماً في الخدمة العسكرية، فالاتجاه، إذا لم يعقد مجلس الوزراء، إبقاء المركز شاغراً أو تعيين الضابط الأعلى رتبة.
مواقف وترقب
وفي ضوء هذه الأجواء، تقاطعت مواقف المسؤولين على التنبيه من مخاطر المرحلة، فحذر رئيس الحكومة تمام سلام من أنه إذا استمر الخلل الناجم عن الشغور الرئاسي فـ«إن لبنان قد يواجه الانهيار»، فيما نبه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من أن لبنان دخل في مرحلة الخطر، حيث إن البلد يشهد اليوم تحديات لم يشهدها في سنتَي الفراغ الرئاسي الماضيتَين.