إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة عن استقبال 15 ألف لاجئ سوري على مدى السنوات الخمس المقبلة، مشاركةً منها في تحمّل المسؤوليات المتعلقة بمواجهة أزمة اللاجئين السوريين، يندرج في إطار التعبير الأصيل عن موقف لا يخضع إلا للاعتبارات الإنسانية النبيلة من دولة أصبح العمل الإنساني جزءاً من مكونات شعبها وقادتها وحكومتها، ومنهجاً أرسى أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وسار على هديه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات.

المبادرات الإنسانية، التي تقدم عليها الإمارات على المستويين الأقليمي والعالمي، تتجاوز إمكانيات القلم والمساحات الممكنة للكتابة والتغطية. يكفي أن نعلم أن الإمارات تخصص واحداً في المئة من دخلها القومي الإجمالي السنوي مساعدات خارجية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، لتصبح بذلك ضمن أكبر المانحين على مستوى العالم.

إن إعلان الإمارات عن استقبال هذا العدد من اللاجئين السوريين ليس المبادرة الأولى بهذا الشأن، إذ إن يد الإمارات ممدودة للأشقاء السوريين منذ بداية المأساة التي ألمّت بهم، ووصلت هذه اليد إلى حيث يوجد لاجئون سوريون في الدول الأخرى، بما في ذلك «حملة الاستجابة الإماراتية الشتوية» للنازحين السوريين إلى لبنان والأسر اللبنانية المتضررة تلك الحملة التي أسهمت الشتاء الماضي في توفير الدفء لأكثر من 100 ألف سوري ولبناني في مواجهة موجة لا ترحم من البرد.

الإمارات التي تستقبل على أرضها أكثر من 200 جنسية برهنت طوال عقود على أن هؤلاء ليسوا مجرد تجمّع لمغتربين جاءوا للعمل، إنما تحوّلوا إلى مرآة تعكس بيئة الإمارات الحاضنة لقيم العيش المشترك والسلوك الفطري لأناس يشعرون بأنهم جزء من لوحة إنسانية تموج بالحيوية وبالتعايش الحقيقي للحضارات.

هذه الأرض التي تحضن الملايين، والتي تفتح ذراعيها لمزيد من الأشقاء السوريين الذين يعيش منهم عشرات الآلاف قبل المأساة السورية وخلالها، تبعث رسالة إلى كل العالم أن مبادراتها الإنسانية لا تعرف حدوداً ولا تصل إلى شواطئ الكفاية، لأن الإنسانية التي تتميّز بها الإمارات ليست ثوباً ترتديه، إنما جزء من الدماء التي تجري في عروقها.