بين القلق والتوتر والكوابيس التي تداهمه خلال النوم، يقضي محمد، ذو السنوات التسع، أيامه الحالية في اضطراب نفسي بعد أن فقد أمه وأباه واثنين من إخوته جراء سقوط قذيفة مدفعية على منزلهم الواقع في الناحية الشرقية من مدينة تعز وسط اليمن.

وأصبح شائعاً رؤية أطفال تأثروا بالحرب والقصف الممنهج على الأحياء السكنية من قبل ميليشيات الانقلاب، كما أصبح بالإمكان رؤية أطفال عديدين يلعبون بحماس ألعاباً عسكرية بأساليب تحاكي المواجهات مع هذه الميليشيات.

وألقت الحرب التي شنتها الميليشيات الانقلابية بظلالها على شريحة الأطفال في محافظة تعز. وتنوعت الآثار الناجمة عنها، بين أضرار جسدية وتعرض العديد منهم للقتل والإصابة، وكذا التشريد والضياع، والأضرار النفسية، الناجمة عن الحرب ومشاهد القتل والدمار والجوع والفقر، والحصار.

مشكلات نفسية

ويقول خبراء في علم النفس وأطباء، إن أطفالاً عديدين غدوا ضحايا، جسدياً ونفسياً، لهذه الحرب، مع اختلاف نسب التأثر فيما بينهم، مؤكدين أن كثيراً من المشكلات النفسية برزت، وأخرى ستتوضح آثارها على المدى البعيد. ويفرض هذا الواقع، البدء بالرعاية والإرشاد النفسي لآلاف الأطفال في مدينة تعز، إلا أن استمرار الاشتباكات الدائرة والقصف لا يزال معيقاً أمام البدء بهكذا معالجات.