نجحت الإدارة الرسمية الأردنية في إجراء الانتخابات النيابية كما يشتهي الأردنيون بكل أطيافهم السياسية. ومر يوم الاقتراع بصورة طبيعية من دون أن تقع فيه حوادث ذات قيمة يمكن أن تؤثر على نتائجها.
ويقول مدير مركز الفينيق في الأردن أحمد عوض لـ«البيان»، إن ما رأيناه خلال مراقبة الانتخابات تأكد لنا تطبيق مجمل المعايير المتعارف عليها عالمياً في إدارة العمليات الانتخابية غير أنه أشار إلى وقوع بعض الأحداث من بينها إغلاق أردنيين طريق عمّان - السلط، لكن سرعان ما فتحت قوات الدرك «القوات الخاصة» الطريق وعادت الأمور إلى الهدوء.
معايير دولية
ووفق مدير مركز الفينيق للهيئة المستقلة للانتخاب، أثبتت الانتخابات في الأردن أن المشكلة لا تكمن في شكل قانون الانتخابات، وإنما في بنية المجتمع الأردني الذي يرفع من شأن العشائرية والجهوية دون بالاهتمام بالبرامج في الوقت الذي وصف فيه عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية المحامي محمد أحمد الروسان مسار العملية الانتخابية أنها «كانت سلسة مقارنة مع العمليات السابقة»، وأن الإدارة الرسمية أقنعت حتى الخصم بإجراءات التصويت والفرز وعملية التنسيق، رغم ملاحظة وجود بعض التصريحات المتضاربة من قبل الناطقين الهيئة المستقلة.
وكان الناطق الرسمي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب جهاد المومني شرح في مؤتمر صحافي الإجراءات الطويلة التي أخذتها إعلان النتائج بالقول:«نحن لا نكترث بالسرعة على حساب الحقيقة، ولا نتسابق مع أي جهة في تقديم المعلومات».
وقال إن جميع عمليات الفرز واحتساب النتائج تتم بحضور المراقبين المحليين والدوليين ومندوبي المرشحين ومفوضي القوائم بل والعديد من المرشحين في مراكز التجميع والفرز، متعهداً بالشفافية والوضوح والالتزام حتى آخر لحظة.
اليسار أحد الخاسرين
ويبدو أن أحد الخاسرين الكبار في الانتخابات هو تيار اليسار الأردني الذي يشعر اليوم بخيبة الأمل من مجريات الأمور الانتخابات التي لم تسفر عن نتائج مرضية له. وفسّر عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية محمد أحمد الروسان عدم نجاح اليسار في الانتخابات بأنها تعود لضعف حجم اليسار في داخل المجتمع الأردني.
وقال: رغم تحالف الدولة مع تيار اليسار في حقبة ما بعد الربيع العربي، إلا أن ذلك لم يسند هذا التيار لضعف حضورهم في المجتمع.
وبينما رفضت أمين عام حزب يساري التعليق على مجريات يوم الاقتراع في الانتخابات وهي مترشحة فشلت في الانتخاب، رأى الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني د. سعيد ذياب ان هناك ثلاث ملاحظات يمكن رؤيتها في مجريات يوم الاقتراع الأولى أنها جرت في جو من عدم الارتياح لمسار العملية الانتخابية، مشيراً الى ان هذا الدور الحكومة كان واضحاً في العملية الانتخابية.
ووفق د. ذياب، فإن «النزاهة غابت عن الانتخابات، فيما حضر المال السياسي بقوة في الشارع»، على حد قوله.
ونوه الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني انه لا يملك أدلة واضحة على ما يقوله، وقد تعتقد الحكومة أنها بحاجة الى دليل لتستمع إلى هذه الملاحظات، مشيراً إلى أنه من الصعب أن يمتلك أحد الدليل على ذلك، لكن الشعور الشعبي العام يشير إلى أن هذه الانتخابات شابها العديد من الملاحظات. بل إن د. ذياب قال إن هذه الانتخابات كانت من أكثر الجولات التي شابها خللاً وملاحظات.
أما حزب جبهة العمل الإسلامي فشأنهم كان مختلفاً، حيث تعتبر مجرد موافقة الدولة على مشاركتهم في الانتخابات تطوراً جديداً في العلاقة معها. وحاول الحزب الممثل لجماعة الإخوان سياسياً المشاركة بقوة في الانتخابات، وهو ما يبدو أنه أرضى الحكومة.
وطوال فترة الحملة الانتخابية حرصت «الإسلاميون» عدم «إغضاب» الرسمي منها، مقدمة كل ما يمكن تقديمه بهدف الانحناء للعاصفة الرسمية.
