رصد تقرير سعودي تعرض السعودية لمئات العمليات الإرهابية منذ العام 1979 (أي عقب الثورة الإيرانية) التي نجم عنها مقتل ما يزيد على 208 أشخاص.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنّ بعضاً من مؤسسات ووسائل الإعلام الدولي تداولت معلومات صادمة حول علاقة السعودية بالإرهاب، حيث تم ترسيخ فكرة وجود دور سعودي رئيس في صناعة الإرهاب فكراً ورعاية بحيث أصبح تهمة رئيسة للمملكة في الإعلام الدولي وبعض وسائل الإعلام الإقليمية، فيما لم يتم النظر في حجم العمليات الإرهابية التي تتعرض لها السعودية، والتي تعد عالية جداً أسوة بغيرها وبعض الدول الغربية مثلاً.

ووفقاً للتقرير فإن الإعلام لا يولي اهتماماً مقارناً بين الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها المملكة، وبين الدعاية الإعلامية، الأمر الذي يؤكد بأن ثمة سبباً سياسياً يقف خلف هذه الازدواجية وقصوراً إعلامياً في تأكيد الحقائق.

وأوضح التقرير انه منذ العام 1979 أي عقب الثورة الإيرانية حتى هذا اليوم تعرضت السعودية لمئات العمليات الإرهابية التي نجم عنها مقتل ما يزيد على 208 أشخاص فيما جرح 1127 شخصاً، بدءاً من هجوم مسلح في الحرم المكي في 20 نوفمبر 1979 عرف بـ «حادثة جهيمان» بلغ عدد الضحايا فيها 28 قتيلا من الإرهابيين وعدد المصابين قرابة 17 جريحاً.

ضلوع إيران وأضلاعها

وأجمع خبراء ومحللون سياسيون سعوديون في تصريحات لـ «البيان» على أن إيران وعملاءها في المنطقة والتنظيمات الإرهابية التي ترعاها وتأوي قياداتها كانت ضالعة في غالبية هذه الهجمات الإرهابية بدءاً من تفجيرات دموية نفذها تنظيم القاعدة منذ العام 1995 وهو التنظيم الذي تستضيف إيران ابرز قياداته فضلا عن نجل زعيم التنظيم حمزة وبقية إخوانه، مروراً بضلوعها في تفجيرات تنظيم داعش التي استهدفت مساجد الشيعة في محاولة مفضوحة من النظام في طهران لإثارة الفتنة الطائفية في المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية لتبرير تدخلاتها في شؤون هذه الدول.

وقال عضو مجلس الشورى السعودي السابق والمفكر السياسي د. محمد آل الزلفة إنّ التحقيقات التي أجرتها سلطات الأمن السعودية على مدى السنوات الماضية أثبتت دور النظام الإيراني في الوقوف خلف الأعمال الإرهابية التي استهدفت المملكة، فضلا عما أكدته تحقيقات الأمن البحريني مرات ومرات عن تورط إيران في العمليات الإرهابية التي استهدفت مملكة البحرين، مشيراً إلى أنّ الشعوب العربية باتت تدرك مخاطر النظام الإيراني على أمن دولها. وأشار آل الزلفة إلى ارتباط إيران الدائم بأحداث في مواسم الحج بهدف إحراج السعودية وآخرها ضلوعها في موسم الحج قبل الماضي بحادث تدافع الحجاج بمنى الذي راح ضحيته مئات الحجاج، بعد قيام أعداد كبيرة من الحجاج الإيرانيين المجندين من قبل الحرس الثوري بتعمد إغلاق الشارع الذي وقع به الحادث، حتى يحدث ما حدث.

وتفيد معلومات بأن ما يسمى بـ «المجلس الوطني للإيرانيين الأميركيين» (National Iranian-American Council) وهو لوبي إيراني يترأسه الكاتب والمحلل السياسي الإيراني تريتا بارسي يتزعم حمله تشويه ممنهجة تستهدف السعودية وتحاول ربط الإرهاب وعدم استقرار المنطقة بالمملكة وسياستها الخارجية وتبرئة إيران من كل ما يحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن من خلال اختراق الإعلام الأميركي والأوروبي بواسطة الصحافيين والباحثين والكتاب الإيرانيين العاملين في وسائل الإعلام الأميركية والأوروبية.

ووفقاً لرؤية اللوبي الإيراني فإن أفضل إستراتيجية ودبلوماسية من الممكن أن تستخدمها إيران ضد السعودية في الوقت الحاضر هو ربط الإرهاب الذي يضرب المنطقة وأوروبا بها وإبعاد شبهة الإرهاب عن إيران حتى تستطيع أن تقدم نفسها للولايات المتحدة والأوروبيين كشريك في محاربة الإرهاب في سوريا والعراق.

‏ومن جهته، أكد عضو مجلس الشورى السعودي السابق وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود د. طلال ضاحي أن الحملة الإعلامية الإيرانية ضد السعودية من خلال استغلال وسائل الإعلام الغربية في الولايات المتحدة وأوروبا وبطريقة ممنهجة عبر اللوبيات التي أنشأتها في هذه الدول هي محاولات يائسة بعد الضربات التي تلقتها عبر عمليات عاصفة الحزم في اليمن ما بدّد مشروعها للتمدد والتغلغل في دولنا العربية.

وأضاف ضاحي أنّ الحملة الإعلامية الشرسة على السعودية في أميركا وأوروبا هدفها الضغط على الرياض التي تتولى قيادة زمام الأمور في رفض المتاجرة بالقضايا العربية وفي الدفاع عن حقوق الشعوب واحترام اختيارات وإرادة الشعوب كما ترجمته بتعاطيها السياسي مع الأزمة في سوريا والعراق واليمن ومواجهة التدخلات الإيرانية القوية في شؤون الدول العربية.