باتت الهدنة في سوريا مهددة بالانهيار بسبب الخلافات الروسية الأميركية التي توجّت بمشادات في مجلس الأمن، وبلغت الذروة بانسحاب المندوب الروسي من الجلسة.

وانسحب فيتالي تشوركين، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، من اجتماع طارئ لمجلس الأمن، اعتراضاً منه على وصف الولايات المتحدة للاجتماع بأنه «حيلة» روسية.

وقال تشوركين، بعد انسحابه من الاجتماع الذي دعت إليه موسكو عقب غارة جوية أميركية قتلت وجرحت العشرات من جنود الجيش السوري في مدينة دير الزور: «لم يسبق لي أن رأيت هذا الاستبداد الأميركي الذي نشهده اليوم»، وتابع أن نظيرته الأميركية سامانثا باور قالت له إنها «ليست مهتمة» بما سيقوله لأن الاجتماع مجرد «حيلة»، ما دفعه إلى مغادرة الاجتماع.

وأضاف السفير الروسي: «هذا مصدر قلق خطر للغاية نريد أن ننقله لمجلس الأمن وهذا ما فعلناه.. اختيار الولايات المتحدة القيام بهذه الغارة الجوية في هذا الوقت تحديداً هو أمر خطر للغاية، وفي الحقيقة مثير للشكوك».

مشادات كلامية

وتحوّلت الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي دعت إليها روسيا لبحث غارات التحالف الدولي على الجيش السوري شرقي سوريا أمس، إلى مشادات واتهامات متبادلة بين مندوب روسيا والسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة. وفي تراشق كلامي يعيد إلى الأذهان المبارزات اللفظية خلال حقبة الحرب الباردة، أعاد تشوركين اتهام الولايات المتحدة بانتهاك الاتفاقيات بأنها لن تستهدف المواقع السورية، وقال إن الضربة كانت «نذير شؤم» للاتفاق الأميركي الروسي.

ورداً على سؤال إذا ما كانت الغارة على الجيش السوري قد تؤدي إلى سقوط الاتفاق، قال تشوركين إن «هذه علامة استفهام كبيرة جداً». وأضاف: «آمل فعلاً أن يجدوا طريقة لإقناعنا وإقناع الجميع بأنهم جادون حيال تسوية سياسية في سوريا، وجادون في محاربة الإرهاب».

من جهتها، رفضت السفيرة الأميركية سامانتا باور الاتهامات الروسية، مؤكدةً أن الإدارة الأميركية تحقق في الغارة، ومبديةً استغرابها من إلحاح روسيا على عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن بعد الغارة الخاطئة. وقالت باور للصحافيين، فيما يجري اجتماع مغلق: «نحن نحقق في الحادث». وأضافت: «في حال حددنا أننا فعلاً قصفنا عناصر من الجيش السوري، فتلك لم تكن نيتنا. ونحن نأسف بالطبع للخسائر بالأرواح».

ووصفت باور طلب روسيا لاجتماع عاجل في مجلس الأمن بأنه «حيلة، مفعمة بالأخلاقيات»، معتبرةً أن على موسكو أن تطلب بدلاً من ذلك اجتماعاً مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد للضغط من أجل السلام.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت أن المسؤول الرئيس عن انتهاك الهدنة في سوريا هو «أولاً ودائماً نظام بشار الأسد». وصرح آيرولت، على هامش احتفال نظم في موقع اعتداءات 11 سبتمبر في نيويورك: «يجب ألا ننسى أن من انتهك وقف إطلاق النار الأميركي-الروسي هو أولاً النظام، ودائماً النظام».

غارات مقصودة

وقالت بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، لوكالة فرانس برس، إن الغارات الأميركية التي استهدفت مواقع الجيش السوري السبت كانت «مقصودة»، مشددةً في الوقت ذاته على التزام دمشق بالهدنة. وقالت: «نعتقد أن الضربة مقصودة».

وموضحةً: «كل المشاهد العينية والوقائع على الأرض لا تظهر أنه كان هناك خطأ أو مصادفة، إنما كل شيء كان محسوباً، وداعش كان على علم به، وحين دخل داعش توقفت الغارات». وتابعت: «منذ بداية التدخل الأميركي قلنا إنه ليس ضد داعش (...) والدليل أن داعش توسّع منذ ذلك الحين».

المساعدات

ومن المرجح أن يزيد الخلاف الدبلوماسي تعقيد توصيل المساعدات الإنسانية إلى سوريا، بما في ذلك مدينة حلب التي يظل الوضع فيها متأزماً بشدة وحيث انتهكت الهدنة مراراً. وقالت الأمم المتحدة إن شاحنات المساعدات التي كان من المنتظر أن تتحرك إلى حلب صباح اليوم الأحد أُجّلت مرة أخرى. وقال مسؤول كبير للمساعدات في جنيف لـ«رويترز»: «هذه لحظة صعبة.. قوافل الأمم المتحدة مسيسة إلى حد كبير».