أكدت مصادر سياسيّة لبنانية لـ «البيان»، أن مرحلة ما بعد عيد الأضحى، قد لا تختلف عما قبله، وستشكّل استمراراً للاشتباك السياسي الدائر على كلّ الجبهات السياسية، وخصوصاً على جبهة الحكومة، والتي دخلت عملياً في حالة من الجمود المفتوح، في انتظار نتائج الوساطات الجارية على أكثر من خط لرأب الصدع الحكومي الذي تبدّى مع مقاطعة «التيار الوطني الحرّ» جلسات مجلس الوزراء.

وعلى وقع الترقّب والانتظار أو تقطيع الوقت، مع التسليم بأن أزمة الرئاسة الأولى غير قابلة للمعالجة، لا في الفترة التي حدّدها التيار العوني للتحرّك أو بعدها، أو حتى بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفيما لا يزال رئيس مجلس النواب نبيه برّي على موقفه من التريّث للدعوة لأيّ جلسة للحوار، أكدت أوساط رئيس الحكومة، تمام سلام، لـ «البيان»، أن الأخير باقٍ على موقفه، من أن لا بديل عن استمرار عمل الحكومة، التي يعتبرها ضرورة ملحّة، في ظلّ الشغور الرئاسي.

وسط هذه الأجواء، استقبل سلام أمس سفراء الدول المعتمدة في بيروت، وبحث معهم في الورقة اللبنانية التي سيعلنها أمام الأمم المتحدة، والتوجه الدولي في هذا الشأن، على أن يغادر اليوم إلى نيويورك لترؤّس وفد لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتردّدت معلومات مفادها أن رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، سيعود قريباً إلى بيروت، في حين استبعدت مصادر وزارية أن يدعو سلام لجلسة لمجلس الوزراء قبل 13 أكتوبر المقبل، لنزع ذريعة أي تصعيد عونيّ قد يترتّب على قرار وزير الدفاع سمير مقبل بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي.

وإذا كانت القوى السياسية تؤكّد الحرص على الحكومة، باعتبارها المؤسّسة الشرعية الوحيدة التي لا تزال قائمة، علمت «البيان» أنّ القيادات السياسية والرسمية، تلقّت رسائل دولية تنصح بالحفاظ على الحكومة واستمرار عملها.

وإذ «لا خطط جديدة تحت شمس الأزمات»، كما قال بري، فإنّ كل محاولات الحلّ عالقة، ووعود التصعيد تسابق كل المواعيد، ذلك أن الصورة في الجانب العوني، تؤشّر إلى أنّ الأمور ما زالت على سكّة التدرّج في التصعيد، حيث ينتظر «التيار الوطني الحرّ»، ما يمكن أن تحمله عودة الحريري المرتقبة، ونتائج الاتصالات الجارية، من الآن حتى 28 من الجاري، موعد جلسة انتخاب الرئيس.

ولفتت مصادر مطلعة إلى أنّ اعتراض «التيار» سيكون عالياً جداً، ولا سقف له إلّا القانون والدستور، إذا لم تُحلّ المشكلة من اليوم حتى 28 من الجاري.

وفي خضم الترقّب والانتظار، تجدر الإشارة إلى أن النائب ميشال عون ضرب موعداً للتحرّك على الأرض: الأول في 28 من الجاري، حيث موعد الجلسة المقرّرة لانتخاب رئيس الجمهورية، و113 أكتوبر المقبل، المحطة الفاصلة للحسابات العونيّة، وهو تاريخ خروج عون من قصر بعبدا في عام 1990.