بعد تعطيل الحوار الوطني، مرفقاً بمساعٍ لشلّ الحكومة، أكد الرئيس تمام سلام، أن تعليق جلسات الحوار الوطني، يوم الاثنين الفائت، أضاف عنصراً سلبياً جديداً إلى المناخ السياسي العام، مشيراً إلى أن هذا التطور أعقبه تصعيد للتوتّر السياسي، وللتشنّج داخل مجلس الوزراء، بما يؤدّي إلى انعكاسات سلبية على الحكومة.
وهذا الموقف نقله عنه وزير الإعلام، رمزي جريج، أثناء تلاوته مقرّرات جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت أمس، في غياب وزراء «التيار الوطني الحرّ» و«حزب الله» وحزب «الطاشناق»، والوزير ميشال فرعون، الذي حسم أمر تضامنه مع التيار الوطني الحرّ، أي بحضور 16 وزيراً (من أصل 24) أكملوا النِصاب، باحتساب غياب وزير العدل المستقيل أشرف ريفي، ووزير «الكتائب» آلان حكيم.
سلام: الجلسة ميثاقيّة
ومن بوّابة تأكيده على أن جلسة أمس كانت «دستوريّة وميثاقيّة»، أعلن الرئيس سلام، أنه سيعطي المجال أمام مزيد من التشاور في الأزمة الراهنة، لإعطاء فرص جديدة لإيجاد حلول.
مشدّداً على أن إنتاجية الحكومة هي عامل أساسي في بقائها، وقال: «علينا ألا نتجاهل تبعات التعطيل، وآمل أن يدرك الجميع أن عدم إنتاجية الحكومة، يطرح سؤالاً مشروعاً حول الجدوى من استمرارها»، معرباً عن أمله في أن يؤدّي التشاور إلى إعطاء البلاد فرصة، و«إبعادها عن الانهيار والكأس المرّة».
وفيما عوارض التحلّل في الجسم الحكومي تتجه إلى مزيد من التفاقم، تجدر الإشارة إلى أن فريق الرئيس سلام وتيار «المستقبل»، تمسّكا أمس بعدم تأجيل جلسة مجلس الوزراء، في حين استمر وزيرا «التيار الوطني الحرّ» (جبران باسيل وإلياس بو صعب)، ووزير حزب «الطاشناق» في المقاطعة، ولاقاهما «حزب الله» الذي تغيّب وزيراه (محمد فنيش وحسين الحاج حسن) عن جلسة أمس، تضامناً مع النائب ميشال عون.
وكانت الاتصالات استمرت عشية الجلسة، ليكون هناك حضور ومشاركة لجميع الوزراء، في سياق مخرج للجميع، على أن تكون القرارات عادية، وهي ركّزت مع التيار الوطني الحرّ على دقّة الوضع السياسي، وضرورة حماية الحكومة، لئلا تقع في مأزق التعطيل النهائي للمؤسّسة الضامنة لمسار الدولة. ذلك أن الهمّ الأوّل للرئيس سلام، بحسب أوساطه.
ألا يكسر الحكومة، وألا يتركها رهينة أيّ طرف سياسي. كما لفتت الأوساط نفسها إلى أن تأجيل البنود الخلافية، في جلسة أمس، كان دليل حسن نيّة. ووسط سعي جاد لمنع انتقال الحكومة من «الشلل النصفي إلى الشلل التام»، انعقدت الجلسة «غير التقريريّة»، بحضور مبتور، على أن تتناول الاتصالات السياسية المقبلة، بحسب تأكيد مصادر وزارية لـ «البيان»، ضرورة العودة إلى طاولة الحوار الوطني لحماية الاستقرارين الأمني والنقدي في البلد. مع الإشارة إلى تشديد الرئيس نبيه برّي على أن «تعطيل الحوار هو التورية لتعطيل الحكومة».
واستناداً إلى المصادر الوزارية نفسها، شهدت جلسة أمس، إجماعاً على تأييد تمسّك الرئيس سلام بعقد جلسات الحكومة في موعدها.
شروط ووقائع
وفي السياق، علمت «البيان» أنّ وزيرَي التيار الوطني الحرّ جبران باسيل وإلياس بو صعب، يشترطان من أجل العودة إلى مجلس الوزراء، إبطال التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، اللواء محمد خير، وتعيين ضابط جديد مكانه، وكذلك تعيين قائد جيش جديد، ما يعني أنّ طريق الحل مقفل حتى الساعة. وذلك، في وقت يسير المعنيون الرسميون بهذا الملف في اتّجاه آخر، حيث يُتوقّع أن يصدر عن وزير الدفاع، سمير مقبل، في الأيام القليلة المقبلة، قرار التمديد الثالث لقائد الجيش، العماد جان قهوجي.
مفارقات
ظهرت جملة مفارقات تؤكد أن الأمور متجهة نحو التفاقم، بدءاً من كون معركة إسقاط التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي تبدو خاسرة سلفاً، لأن التيار الوطني الحرّ لا يملك استمالة مواقف قوى أخرى، كما من خصومه في استجماع أكثرية الثلثين لتعيين قائد جديد، وصولاً إلى افتقاد الرؤية الواضحة لدى التيار في المضي في التصعيد.
