خلال الساعات القليلة الماضية، تمحور الاهتمام الداخلي في لبنان حول عناوين ومحطات سياسية عدّة، أبرزها ثلاثة: العنوان الأوّل: الحوار الوطني، الذي انعقدت لأجله أمس الجلسة الـ21 بمشاركة التيار الوطني الحرّ، بعدما اشترط البحث في موضوع «الميثاقية» وتوحيد مفاهيمها، علماً أنّ أكثر مِن طرف أشار لـ«البيان» الى عدم حدوث أيّ خرقٍ سياسي يُذكر في هذه الجلسة، إذ لا نضوج للحلول في الأفق المنظور، وطاولة الحوار كانت بمثابة فرصة للتقارب وتقليص الفجوات الخلافية على أبواب جلسة حكومية منتظرة يوم الخميس المقبل. وفي المحصلة، تمّ تعليق جلسات الحوار الوطني الى «فترة معينة»، بانتظار المشاورات الجانبية.

والعنوان الثاني: الجلسة الـ44 لانتخاب رئيس جمهورية غداً، وهي لن تكون مختلفة عن سابقاتها لجهة عدم اكتمال النصاب، ومصيرها سيكون الترحيل إلى موعد جديد. أما العنوان الثالث، فهو جلسة مجلس الوزراء، بعد غدٍ الخميس، التي تنعقد في غياب وزيرَي التيار الوطني الحرّ (جبران باسيل والياس بو صعب) على الأرجح، رفضاً لامتناع عدد من مكوّنات الحكومة تعيين قائد جديد للجيش بديلاً عن العماد جان قهوجي، في ضوء دعوة رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل رئيس الحكومة تمام سلام لكي «ينتبه جيّداً إلى الخطر الناتج عن قول اللبنانيين إنّ حكومة يرأسها لا تستقيم ميثاقيتها بوجود 6 في المئة من المسيحيين فيها»، علماً أن الحكومة لا تزال تضمّ 9 وزراء مسيحيين، من بينهم 4 موارنة، بمعنى أنها لا تزال تتمتع بالميثاقية المطلوبة.

وفي الانتظار، اختصر قطب سياسي المشهد مع المحطات الثلاث آنفة الذكر بعبارة واحدة: «حوار بلا قرار، والأربعاء جلسة بلا انتخاب. والخميس حكومة بلا نصاب ميثاقي». وكلها، الحوار والجلسات والحكومة، تصبّ في خانة إبقاء المعادلة اللبنانية معلّقة على حبل انتظار التسوية الإقليمية الدولية.

من أجواء الجلسة

عاد الحوار الوطني مجدّدا إلى دائرة الضوء، أمس، وسط تعدّد محاور النقاش، مع المستجدات التي طرأت، وفي مقدّمها الوضع الحكومي والتهويل بالاعتكاف والنزول إلى الشارع؛ فالجلسة، المخصّصة أصلاً للبحث في قضية مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية، دخلت في عمق المشكلات التي تعاني منها البلاد، في ظلّ مخاوف من انعكاسات الخلافات المستحكمة بين الأطراف المعنية على مستقبل جلسات الحوار.

وتحت سقف منخفض من التوقعات والآمال، بفعل استمرار انسداد الأفق الرئاسي، انعقدت الجلسة الـ21 لهيئة الحوار الوطني، أمس، بمشاركة التيار الوطني الحرّ الذي اشترط طرح مادة «الميثاقية» على طاولة المتحاورين حتى يبني على الشيء مقتضاه، فإما أن يحصل على ردود مطمئنة تسمح له بالعودة إلى الحكومة، وإما أن يواصل سياسة التصعيد المتدحرج التي ستقوده الى خيارات أوسع من مقاطعة مجلس الوزراء. وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن الجلسة انعقدت وسط خلافات بين برّي وبعض مكوّناتها، على خلفية «السلّة» التي يفرض التوافق عليها، بل على مضامينها، قبل انتخاب الرئيس. وأضيف إلى هذه الإشكالية اشتراط التيار الوطني الحرّ بحث الميثاقية وتحديد مفهومها، وإلا طلّق الحوار.

تصور جديد

حمل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في جعبته أمس تصوّراً جديداً لقانون الانتخاب، كان توصّل الى توافق حوله مع «التيار»، بعد مناقشات تمّت بينهما تحت الطاولة، وهو يستند الى مرحلتين: دورة أولى للتأهيل الطائفي تعتمد النظام الأكثري على أساس القضاء، ثم دورة ثانية تعتمد النظام النسبي على أساس المحافظات الخمس الكبرى.