اختتم ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز زيارة إلى اليابان حدد خلالها دور الشركات اليابانية في تعزيز رؤية المملكة 2030، وخطط نقل التقنية اليابانية الأكثر تطوراً على مستوى العالم الى السعودية في اطار برنامج التحول الوطني.

وفي ختام زيارته بعث الأمير محمد بن سلمان برقيات شكر لكل من الإمبراطور الياباني اكيهيتو ولولي عهد اليابان ناروهيتو ولرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير إن زيارة الأمير محمد بن سلمان لإمبراطورية اليابان تشكّل بداية لنقلة نوعية في العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين. وأوضح الجبير، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر: «اليابان حضارة متمسكة بمبادئها، وتتطلع دائماً الى المستقبل مما يجعلها أحد القواسم المشتركة مع المملكة».

السياسة والاقتصاد

واتفق محللون سعوديون في تصريحات لـ«البيان» على ان الأمير محمد بن سلمان بوصفه مهندس «رؤية السعودية 2030» استطاع من خلال جولته الآسيوية والتي سبقتها جولة أميركية وأوروبية ان يضخ لمشروع بلاده الطموح كل مقومات النجاح التي تحققت في التجارب التنموية للصين واليابان وروسيا وأميركا وأوروبا، ومصادر التكنولوجيا الشرقية والغربية.

لكن المحللين رأوا أهمية الجانب السياسي أيضاً في الزيارة، مؤكدين ان للعامل السياسي حضوراً مهماً في الزيارة في ظل الاضطرابات التي تضرب في العمق العربي ممثلاً بسوريا والعراق واليمن وليبيا، وضبابية الاستراتيجية الأميركية تجاه المنطقة واختلاف ميزان القوى العظمى في العالم، مع عودة روسيا لتصدر المشهد في المنطقة على حساب الولايات المتحدة.

توازن العلاقات

من جهته، قال عضو مجلس الشورى السعودي السابق واستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود د. طلال ضاحي إن القيادة السعودية معروفة باتزانها في علاقاتها الخارجية، وهي تحرك البوصلة السعودية شرقاً وغرباً وفي كل الاتجاهات وفقاً لما تقتضيه المصلحة الوطنية السعودية والمصالح الاستراتيجية العليا للأمتين العربية والإسلامية كون الرياض هي التي تتولى قيادة العالمين العربي والإسلامي في خضم تقاطع مصالح واستراتيجيات الدول الكبرى.

وأضاف ضاحي أن التوقيع على مذكرة تفاهم في المجال الدفاعي بين وزارتي الدفاع بين البلدين جاء في اطار تنويع مصادر التكنولوجيا العسكرية السعودية وبحث فرص التعاون في الجانب الدفاعي والعسكري، وبحث تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

ما بعد النفط

في السياق، قال الباحث والمحلل السياسي د. ابراهيم بن نايف الرشيدي ان التحديات التي فرضتها خطة التحول لمرحلة ما بعد النفط تتطلب تنويع مصادر الرافعات التنموية وفقاً لرؤية المملكة 2030، مشيراً الى ان علاقات السعودية مع عمالقة آسيا سواء الصين او اليابان او باكستان او غيرها وصولاً الى روسيا لن تكون بأي حال من الأحوال على حساب التفريط بمصالحها مع الغرب، بل ستحاول أن تخلق توازناً ما بين الشرق والغرب.

واضاف الرشيدي: «ندرك ان هناك انحساراً أميركياً واضحاً في الاهتمام بقضايا المنطقة او إيجاد حلول ومخارج آمنة لما تعانيه من حروب وازمات سياسية وأمنية، ولكن مكانة السعودية كدولة قائدة تفرض عليها الاستمرار في معالجة المواقف والقضايا الشائكة بما عرف عنها من واقعية وعقلانية، مما يتطلب الاحتفاظ بعلاقاتها مع الغرب، والبقاء في حالة علاقة متوازنة مع القوى الدولية».

تعميق العلاقة

بدورها، اعتبرت الكاتبة السعودية منيرة بنت عبدالله السليمان أن المباحثات التي عقدها الأمير محمد بن سلمان مع المسؤولين اليابانيين ستساهم في تعميق العلاقة مع هذا العملاق الاقتصادي الآسيوي، مشيرة الى ان ولي ولي العهد يدرك أهمية تعزيز الصناعة في جميع المجالات بالمملكة خلال الفترة المقبلة مع توطين التكنولوجيا الحديثة وهذا ما تجلى خلال محادثاته من الجانب الياباني.