لم تكن عملية مقتل الناطق باسم تنظيم داعش أبو محمد العدناني هي الحالة الأولى من نوعها من حيث استهداف وقتل قيادات التنظيم الإرهابي، فلقد سبقه مقتل عدد من القادة، خاصة اثنين من القيادات الرئيسية المؤسسة للتنظيم هذا العام، وهما نائب زعيم التنظيم أبو علي الأنباري وقائد التنظيم العسكري أبو عمر الشيشاني، الأمر الذي اعتبره محللون مؤشّراً على انحسار التنظيم وبداية أفوله، فيما اعتبر محللون آخرون أن التنظيم لديه بدائل.
وتوقع محللون عدم تأثر التنظيم بشكل مباشر وفوري بمقتل العدناني على الصعيد الميداني خلال الفترة المقبلة، لاسيما وأنه سيتم تصعيد بديل له، غير أن ظاهرة الوصول إلى القيادات واستهدافها بشكل عام تؤكد خللاً في التنظيم بشكل عام يكشف عن بدايات ضعفه وتقلصه.
ويعتبر أبو محمد العدناني أحد القادة المؤسسين لـ«داعش»، ويعد المسؤول عن العمليات الخارجية التي ينفذها التنظيم والمشرف على إنتاج ونشر المواد الدعائية الخاصة بداعش، ويعتبر مقتله ضربة قوية لداعش الذي فقد غالبية رؤوسه المؤسسة للتنظيم الإرهابي خلال الفترات الماضية.
ضعف قدرات
ورأى الخبير في شؤون الجماعات المتشددة دينياً ماهر فرغلي أن مقتل العديد من قيادات الصف الأول لدى «داعش»، لاسيما خلال العام الجاري، مؤشر مباشر على انحسار التنظيم وضعف قدراته.
لاسيما مع الوصول إلى قياداته واستهدافهم سواء عن طريق قصف مباشر أو عشوائي. وأكد لـ«البيان» بأن غالبية قيادات الصف الأول ـ أو ما يعرف باسم الجيل الأول المؤسس ـ لدى التنظيم قتلوا ولم يتبق منهم سوى عدد قليل جداً، الأمر الذي اعتبره مؤشراً على تراجع التنظيم وتقلصه.
غير أنه أشار إلى أن سياسة «قطف الرؤوس» من خلال استهداف وقتل القيادات وإن كانت لها تأثيرات مباشرة في إثارة الارتباك وضعف الإمكانيات الداخلية لدى التنظيم، إلا أنها لن تؤثر ميدانياً بصورة كبيرة، لاسيما وأنه سيتم تصعيد قيادات جديدة من الجيل الثاني، وربما يكونون أكثر تطرفاً وفتكاً من القيادات التي تم قتلها، مؤكداً أن هذه التنظيمات لديها بدائل ويتم تصعيد قيادات جدد.
الولاءات
واعتبر الناطق باسم قوات سوريا الديمقراطية العقيد طلال سلو أنه «من المؤكد أن مقتل هؤلاء القادة سيؤثر على التنظيم الداعشي، خاصة أن التنظيمات الجهادية، مثل «القاعدة» و«داعش»، تعتمد على فكرة الولاءات بشكل المبايعة، ومقتل قيادي يؤثر في هذه الولاءات والمبايعات».
موضحاً لـ«البيان» أن داعش فقد ثلاثة من أبرز قياداته خلال الفترة السابقة (العدناني أخيراً وقبله الأنباري والشيشاني). وأضاف: «إجمالاً، نحن خلال سير المعارك بين قواتنا وبين تنظيم الدولة نشعر أن تنظيم الدولة آخذ في طريق نهايته؛ لولا التدخل التركي الذي نعتبره نوعاً من المساعدة للمحافظة على داعش بدلاً من القضاء عليه».
وتتزامن عملية مواصلة ظاهرة استهداف وقتل القيادات الداعشية وخسارة التنظيم لقياداته مع الهزائم التي تلحق بالتنظيم على الصعيد الميداني في سوريا والعراق، والتي تدفع بتقلص وانحسار المساحة التي يسيطر عليها وسط معارك قائمة في عدد من المناطق المتفرقة.
اختراق
أوضح القيادي في الجيش السوري الحر العميد أحمد رحال لـ«البيان» أن التنظيمات المتشددة لا تعتمد في المقام الأول على الأشخاص، فهم يؤمنون بعقيدة معينة، بالتالي فإن غياب أو مقتل قيادات لا يؤثر بصورة مباشرة، لاسيما في ظل وجود انفصال بين القيادة والعناصر الداعشية على الأرض في عدد من الأذرع التابعة للتنظيم في العديد من البلدان.
ورأى رحّال أن «داعش» من عدد من المخابرات الدولية، وتستطيع هذه الجهات تنفيذ عمليات اغتيال، حتى لو تطلب الأمر الوصول إلى زعيم التنظيم أبي بكر البغدادي.