تفجير القصرين رسالة إلى الحكومة الجديدة

تونس لا تزال على شفا حفرة الإرهاب

Ⅶ الأمن التونسي يخوض مواجهة حثيثة للإرهاب في تخوم ليبيا | أرشيفية

ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما كان رئيس الحكومة التونسية الجديدة يوسف الشاهد يتسلم مقاليد مسؤوليته الجديدة من سلفه الحبيب الصيد صباح الاثنين الماضي بقصر الضيافة بضاحية قرطاج، كانت جماعة إرهابية متحصنة بمرتفعات ولاية القصرين، وسط غرب تونس، تمطر دورية عسكرية بسفوح جبل سمامة بقذائف الآر.بي.جي ورصاص البنادق الرشاشة والرمانات اليدوية لتسقط عدداً منهم بين قتيل ومصاب.

اعتبر المراقبون تلك الحادثة، التي جاءت بعد فترة من انكفاء الجماعات الإرهابية المحلية على نفسها، رسالة موجهة إلى حكومة الشاهد يوم تسلمها السلطة، وهي التي وضعت على رأس أولوياتها محاربة الإرهاب.

وإذا كانت حادثة الاثنين الماضي من تنفيذ كتيبة عقبة بن نافع التابعة عقائدياً وتنظيمياً إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، فإن السلطات التونسية تلقت تحذيرات جدية من إمكانية تسلل المئات من عناصر داعش الفارة من ليبيا إلى أراضيها، الأمر الذي جعل وزيري الدفاع فرحات الحرشاني والداخلية هادي مجدوب يؤكدان أن خطر الإرهاب لا يزال محدقاً بالبلاد، ويمثل تهديداً جدياً لها.

وبحسب الخبير الأمني علي زرمديني فإنّ عملية الاثنين الماضي الإرهابية رسالة مشفرة من عناصر المجموعات الإرهابية للحكومة تفيد بأنهم موجودون وقائمو الذات، وإلى أطراف الحكومة التي تتمسك بمبدأ استئصال الإرهاب والتصدي بإرادة سياسية قوية.

وشدد الخبير الأمني على أن الخطر الإرهابي لا يزال قائماً؛ فطالما وجد إرهابي واحد فإن الخطر قائم من ورائه، وبالتالي فإن الإرهاب يفرخ ويتجدد على مستوى العمليات والتوجهات المتنوعة.

وأضاف أن النجاحات التي تحققت مهمة، والعمليات تم إبطالها أكدت قدرات مهمة للأجهزة الأمنية، لكن الخطر الإرهابي مازال قائماً واستئصاله يكون على المدى البعيد لارتباطه بالجوانب الإقليمية والداخلية والدولية، نظراً لأن خيوط الإرهاب متشابكة ومتفاعلة وترتبط بالداخل كما بالخارج، ما يفرض على الجميع أن يكون متهيئاً لعمليات إرهابية ذات أبعاد وأشكال مختلفة.

أولوية الأولويات وبحسب المراقبين، فإن التحدي الأكبر أمام حكومة يوسف الشاهد هو الخطر الإرهابي الذي يعتبر أهم حاجز قد يحول دون تعافي الاقتصاد، بما له من قدرة على ضرب أهم مجالين تعتمد عليهما البلاد في تحقيق توازناتها المالية وهما السياحة والاستثمارات الخارجية.

بينما يبقى الوضع في ليبيا محدداً للواقع المحلي في تونس بما يمثله من تهديد مباشر عبر تسلل العناصر الإرهابية وتهريب السلاح، وكذلك بضرب مقومات الدولة الليبية التي كانت حتى العام 2011 الشريك الاقتصادي الأول لتونس.

رسالة الصيد

في رسالته إلى الحكومة الجديدة، أكد رئيس الحكومة السابق الحبيب الصيد جملة من المعطيات الضرورية لمواجهة التهديدات الإرهابية من أبرزها إحكام «حوكمة» الملف، وتطوير البنية التحتية للمنظومة الأمنية.

كما أكدت رسالة الصيد ضرورة الارتقاء بالمنظومة الأمنية إلى مستوى التهديد الاستراتيجي.

طباعة Email