تبدي الدولة المصرية حرصاً كبيراً على مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، التي تتضمن اهتماماً بالبنية التحتية وبتمويلات من صناديق عربية، في خطٍ متوازٍ مع العمليات التي تقوم بها قوات إنفاذ القانون في سيناء ضد البؤر والعناصر الإرهابية والإجرامية على حد سواء؛ من أجل تطهير هذه البقعة الغالية من الأراضي المصرية من مسببات التوتر الأمني.

وتخطو مصر بخطوات ثابتة في إطار عمليات التنمية في سيناء باعتبار أن التنمية أحد العوامل المساعدة لدحر الإرهاب أيضاً، وتخدم أهالي سيناء في حل مشكلاتهم وتوفر فرص عمل للشباب هناك.

ويشمل برنامج تنمية سيناء الذي اعتمدته الحكومة المصرية نحو 12 اتفاقية تمويل مشروعات من الصندوق السعودي للتنمية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم التنمية في سيناء، بخلاف اتفاقيات تمويل أخرى مع باقي الصناديق العربية، مثل الصندوق الكويتي الذي يساهم في تنمية سيناء بنحو 900 مليون دولار.

وتتضمن مشروعات التنمية في سيناء مشروعات البنية التحتية والمياه والصرف الصحي وتجمعات زراعية واستصلاح أراض زراعية ومشروعات صغيرة ومتوسطة.

وبدوره، قال عضو مجلس النواب المصري عن شمال سيناء النائب رحمي بكير إن مشروعات التنمية تسير في سياقها الطبيعي وليس هناك أية مشكلات تعيقها في الوقت الحالي.

وأفاد بكير في تصريحات إلى «البيان» بأن العمليات الإرهابية لم يصبح لها نطاق بعينه في شمال سيناء والحياة تسير بشكل طبيعي، بخلاف الحالات الفردية فقط والعمليات المتفرقة، في إشارة إلى العمليات الفردية التي تقوم بها العناصر الإرهابية في سيناء مثل زرع العبوات الناسفة وخلافه.

مردفاً: «العمل يسير بشكل طبيعي ومشروعات التنمية متواصلة»، مؤكداً أنه قد تم تجاوز العديد من المشاكل الداخلية مثل أزمة انقطاع الكهرباء. وأعلن مساعد الرئيس المصري للمشروعات القومية المهندس إبراهيم محلب - خلال زيارته الأخيرة إلى شمال سيناء - عن أن الإجراءات الأمنية التي تتخذها الدولة المصرية في سيناء «مؤقتة» لحماية أمن وأمان مصر، مشيداً بالدور الذي يلعبه أهالي سيناء في تحمل هذه الإجراءات والاحتياطات.

وأفاد محلب بأن هناك استراتيجية شاملة لتنمية شمال سيناء انطلقت بالفعل من خلال البدء في تدشين 19 تجمعًا تنمويًا متكاملًا في المحافظة. معتبرًا أن مشروعات التنموية ستمحو آثار كل المعاناة التي لاقاها أهالي شمال سيناء.

وشدد على أن القضاء على الإرهاب سيكون في وقت قريب، لافتًا إلى أن الدولة تعمل على اجتثاث جذور الإرهاب، وأن الأمور ستتغير في شمال سيناء بالتزامن أيضًا مع عمليات التنمية الجارية.

نطاق ضيّق

وفي السياق، ذكر الخبير الاستراتيجي مساعد وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد أن العمليات الإرهابية والأوضاع الأمنية المضطربة موجودة في مساحات ضئيلة جدًا في سيناء، وبالتالي فإن ذلك لا يؤثر على عمليات التنمية الجارية، مشددًا على كون قوات إنفاذ القانون حققت نجاحات كبيرة خلال الفترات الماضية؛ كان من بين تأثيراتها فتح المجال أمام عمليات التنمية بالتزامن مع مكافحة النشاط الإرهابي.

وأكد فؤاد في تصريح لـ«البيان» أن الإرهاب في سيناء فقد إمكانياته المادية واللوجيستية وصار يعتمد على العمليات الفردية المحدودة جدًا، ولم يصبح أمامه سوى تجميد نشاطه أو مواصلة هذه العمليات لإثبات الوجود فقط، وهي العمليات التي تتم وسط شريحة محدودة جدًا من المساحة الإجمالية لشمال سيناء وترصدها أجهزة الأمن جيدًا.

وتعتبر السلطات المصرية التنمية في سيناء إحدى الآليات التي تسهم بدورها في مكافحة الإرهاب كذلك، لا سيما وأن شبه جزيرة سيناء قد عانت من تجاهل وإهمال الحكومات السابقة؛ ما جعلها بيئة خصبة لنمو الجماعات الإرهابية وازدهارها على نحو شكل خطرًا على الأمن القومي المصري. وبحسب ما أكدته الأمين العام للصندوق الاجتماعي للتنمية سها سليمان في تصريحات لها، فإن التنمية هي الطريق الأفضل لمواجهة الإرهاب.

ويقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية -في إطار مساهمته مع الدولة في المخطط القومي لتنمية سيناء- بدعم إقامة مشروعات صغيرة أو تطوير مشروعات الشباب القائمة في سيناء؛ تنفيذًا لاستراتيجية الدولة للتمكين الاقتصادي لأهالي سيناء، فضلًا عن إتاحة التمويل والدعم الفني اللازم لإقامة مشروعات صغيرة منتجة وذات ربحية عالية.

والتي تعتبر إحدى أهم أدوات التنمية المستدامة التي تعمل على توفير فرص العمل، بالإضافة إلى التوسع في الإنتاج بما يساهم بشكل مباشر في نمو الاقتصاد القومي والتنمية الاجتماعية، وفق ما أعلنته الأمين العام للصندوق.

2.4

مليار دولار تمويلات متفق عليها مع صناديق عربية

12

اتفاقية يشملها برنامج تنمية سيناء

1.5

مليار دولار قيمة مساهمة الصندوق السعودي للتنمية

900

مليون دولار يشارك بها الصندوق