بقدر ما اشتدت المعارك على الأرض السورية تتكثّف الجهود الدبلوماسية لإيجاد حل سياسي للأزمة التي طال أمدها.. ففي وقت أعلنت فيه المعارضة عن خطة انتقال سياسي تتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالي، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا عن إعداد مبادرة سياسية وصفها بـ«المهمة» يعتزم طرحها خلال الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة الشهر الجاري.

وقالت عضو في الهيئة العليا للمفاوضات تمثل المعارضة: إن المعارضة تعتزم الكشف عن خططها للانتقال السياسي للمساعدة في إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات خلال اجتماع في العاصمة البريطانية لندن الأسبوع المقبل.

وقالت هند قبوات في تعليقات أرسلتها بالبريد الإلكتروني إلى وكالة «رويترز»: إن وفد المعارضة سيعطي رؤية تفصيلية لسوريا في المستقبل. وأضافت أن ذلك يشمل تشكيل هيئة حكم انتقالي لها سلطات تنفيذية كاملة. وأضافت: إن التفاصيل الأخرى تتضمن مدة الفترة الانتقالية وآلية تضمن التمثيل العادل للأقليات وخططاً لإعادة تشكيل وإصلاح المؤسسات الحكومية.

ويعد تشكيل هيئة حكم انتقالي إحدى نقاط الخلاف الرئيسة في محادثات السلام التي تتم بوساطة من الأمم المتحدة؛ لأنها تعني ضمناً نهاية حكم الرئيس بشار الأسد.

وأوضحت قبوات: إن المعارضة ستضغط على وزراء الخارجية في لندن لاتخاذ الخطوات المطلوبة لاستعادة العملية الدبلوماسية ومحاسبة نظام الأسد على استخدام أسلحة كيميائية. لافتة إلى أن المجتمع الدولي خذل المدنيين السوريين أخيراً في حلب وداريا والمعضمية التي لم تتخذ في أيها خطوات جادة لحماية المدنيين أو كسر الحصار.

مبادرة مهمة

في الأثناء، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا عن إعداد مبادرة سياسية يعتزم طرحها خلال الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة الشهر الجاري، فيما لا تزال المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة متعثرة.

وقال دي ميستورا أمام وسائل إعلام في جنيف: «نحن بصدد إعداد مبادرة سياسية ستكون مهمة، وبرأينا ستساعد الجمعية العامة على النظر بشكل أوضح إلى المشاكل السورية».

لكنه رفض أن يقدم أي تفصيل حيال المبادرة، مشيراً إلى أنه سيتم تفصيلها في الأسبوع الذي يسبق انعقاد الجمعية العامة السنوية.

ولفت دي ميستورا إلى أن نيوزيلندا، التي ترأس مجلس الأمن حالياً، حددت 21 من سبتمبر الجاري موعداً لعقد اجتماع على مستوى رفيع بشأن سوريا.

على صعيد آخر، أشار المبعوث الأممي إلى أن «المناقشات الجارية حالياً بين الولايات المتحدة وروسيا على مستوى رفيع جداً وعملاني جداً، ستستمر للتوصل إلى ما هو أكبر من هدنة الـ48 ساعة التي طلبتها الأمم المتحدة في حلب». وأوضح أن المحادثات الروسية الأميركية تجري بشأن «وقف للأعمال القتالية على نطاق أوسع وأهم».

انتقاد استراتيجية

من جهة أخرى، انتقد دي ميستورا استراتيجية إخلاء مدن محاصرة في سوريا على غرار داريا في ريف دمشق.

وأعلن دي ميستورا: «أشاطركم مخاوفكم إزاء حقيقة أنه بعد داريا، هناك مخاطر بحصول أكثر من داريا، ويمكن أن تكون هذه استراتيجية أحد الأطراف حالياً».

من جانبه، قال يان إيغلاند مستشار المبعوث الأممي للشؤون الإنسانية: إن الأمل لا يزال قائماً في التوصل إلى هدنة مدتها 48 ساعة في مدينة حلب شمال سوريا للسماح بتوصيل المساعدات.

رمزية خاصة

تحظى داريا برمزية خاصة لدى المعارضة السورية، إذ كانت في طليعة حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011. وتعد من أولى المناطق التي حاصرها النظام في العام 2012.