في خضمّ الانشغال الإقليمي والدولي بإعادة ترتيب أوراق المنطقة، لا يزال لبنان يشهد مراوحة في معالجة أزماته، على رغم التعويل بأن تكون الفترة الفاصلة عن جلسة مجلس الوزراء في 8 سبتمبر المقبل مليئة بالاتصالات لإثناء التيار الوطني الحرّ عن موقفه، في وقت رمى حزب الله الكرة في ملعب تيار المستقبل، داعياً إيّاه إلى الحوار مع رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون.
وإذا كان هذا الأسبوع بدأ بما انتهى عليه الماضي بشأن الخلافات حتى على المسلّمات، ومراوحة الحلول المستعصية للمشاكل المزمنة، فإنّ غداً الأربعاء سيكون محطة سياسية يعلن فيها رئيس مجلس النواب نبيه برّي الموقف من مصير الحكومة، ومقاطعة وزراء التيار الوطني الحر، وطاولة الحوار ومسألة الميثاقية والعيش المشترك.
ووفقاً لمعلومات «البيان»، فإن برّي سيشدّد على الحكومة وطاولة الحوار الوطني والعيش المشترك على ضرورة التمسّك بالثوابت التي على أساسها تشكّلت الحكومة، نظراً للمخاطر المحدقة بلبنان، سواء المخاطر الإرهابية أو الأمنية وتلك المتعلقة بالتهديدات الإسرائيلية، مؤكداً رفض الشغور في مؤسّسات الدولة.
ويبقى المشهد اللبناني في انتظار جلسة حوار 5 سبتمبر، المحاطة بتحدّي موعد الانتخابات النيابية وضياع شكل قانونها المفترض، وبغياب مدو لأي حركة توفيقية من شأنها منع الانزلاق إلى الأسوأ، فيما تتعاظم المخاوف من إسقاط الحكومة في حفرة تصريف الأعمال، فضلاً عن همس خافت ينصح بعطلة طويلة لطاولة الحوار، كي لا تسقط كإطار ولو هشّ لا يزال يجمع المتقاتلين.
واقع حكومي
وعلى مشارف حوار سبتمبر، دخلت البلاد أسبوعاً حكومياً مشلولاً، سيغيب فيه الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء بسبب وجود رئيس الحكومة تمام سلام في عطلة خارج البلاد تمتد إلى نهاية الأسبوع. ودلّلت المواقف التي حملتها الساعات الأخيرة على صعوبة تذليل الخلافات السياسية، بدليل أنّ التيار الوطني الحرّ رفع وتيرة نبرت.
، وواصل رئيسه جبران باسيل سياسته التصعيدية، معلناً أنّ التيار سيمنع أيّ محاولة تهدف إلى التمديد للمجلس النيابي، وتوعّد بالنزول إلى الشارع هذه المرة.
شهر استحقاقات
تمّ ترحيل كلّ الاستحقاقات والمواعيد إلى سبتمبر المقبل، الذي تُسجّل روزنامته في الخامس منه جلسةً جديدة للحوار الوطني، تليها في السابع منه جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فيما يشهد الثامن من الشهر نفسه جلسة لمجلس الوزراء، قبل أن تنعقد جولة جديدة من الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله في العشرين منه.
وسيشكل سبتمبر الفسحة الزمنية الإلزامية لرسم المسار التشريعي للمجلس النيابي، قبل حلول موعد بدء عقده العادي بعد منتصف أكتوبر المقبل، والذي سيكون مثقلاً بالاستحقاقات المفصلية.