أعلن الناطق باسم عملية «البنيان المرصوص» العسكرية التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية، العميد محمد الغصري، أن قوات العملية نجحت في استعادة كامل الحيين الأول والثالث اللذين كان يتحصن بهما عناصر تنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية.

وشدد على أن التنظيم «أمسى محاصراً في مساحة صغيرة جداً في منطقة الجيزة البحرية شمال الحي الأول». ووصف وضع التنظيم بأنه في «الرمق الأخير». وتوقع أن تستمر الاشتباكات بين الجانبين يوماً أو يومين على أقصى تقدير لتطهير هذه المساحة.

ولفت إلى أن الوضع في سرت لن يكون آمناً بصورة كاملة قريباً لأن المدينة لا تزال بحاجة إلى عمليات تمشيط واسعة نظرا لكثرة المفخخات والألغام التي زرعها التنظيم وراءه. وجدد نفيه لقيام القوات بفتح أية ممرات آمنة لعناصر «داعش» للخروج من المدينة.

تحصين

وتعمل قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا على تحصين المكاسب الميدانية التي حققتها خلال الساعات الماضية في مواجهة تنظيم داعش في مدينة سرت عبر تمشيط المناطق التي انتزعتها منه وإعادة التمركز فيها.

بينما تستعد لشن هجوم جديد. وبعد يوم طويل من المعارك الشرسة التي قتل وأصيب فيها العشرات من المقاتلين الحكوميين، يسود هدوء حذر جبهات القتال في سرت (450 كلم شرق طرابلس) حيث أصبحت القوات الحكومية تحاصر عناصر التنظيم في منطقة سكنية تبلغ مساحتها نحو كيلومترين مربعين.

وقال رضا عيسى احد الناطقين باسم عملية «البنيان المرصوص» الحكومية الهادفة إلى استعادة سرت من تنظيم داعش «تعمل قواتنا على تحصين مكاسبها عبر إعادة التمركز في المناطق التي سيطرت عليها (الأحد) وتمشيطها».

وأضاف «تستعد قوتنا في الوقت ذاته لشن هجوم جديد على المنطقة التي يتحصن فيها داعش، حيث تقوم سرايا الهندسة العسكرية بتامين إمدادات جديدة لها، بينما تقوم سرايا أخرى بالعمل على جلب إمدادات لوجستية مختلفة تشمل الجانب العلاجي».

كيلومتران

وشن نحو ألف مقاتل من القوات الحكومية الأحد هجوماً على المعقلين الأخيرين لتنظيم داعش في سرت، الحي رقم 1 في شمال المدينة، والحي رقم 3 في شرقها، نجحوا خلاله في السيطرة على أجزاء كبيرة من الحيين وفي تقليص المساحة التي يتواجد فيها عناصر التنظيم المتطرف.

وقالت القوات الحكومية ان هذا الهجوم يمثل بداية «المرحلة الأخيرة» من عملية استعادة سرت التي انطلقت في 12 مايو وقتل فيها اكثر من 400 من عناصر القوات الحكومية فيما أصيب نحو 2500 عنصراً آخر بجروح.

وأكدت القوات الحكومية أمس في بيان أنها باتت تحاصر عناصر التنظيم المتطرف «في أقل من كيلومترين مربعين»، موضحة أنها أصبحت تسيطر على «أكثر من نصف» الحي رقم 3 و«قرابة 70 بالمئة» من الحي رقم 1.

خسرت القوات الحكومية في معارك الأحد 38 من عناصرها بينما أصيب 185 عنصراً آخر بجروح، وفقاً لإحصائيات المستشفى الميداني التابع لهذه القوات في سرت والمستشفى المركزي في مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز هذه القوات.

وفي ظل العدد الكبير من الجرحى، دعا المستشفى الميداني في سرت على صفحته على موقع فيسبوك إلى التبرع بالدم «لإنقاذ حياة جريح»، معلناً أن عدد وحدات الدم التي أعطيت للمصابين أول من أمس بلغت نحو 70 وحدة.

مسجد قرطبة

من بين المعالم التي استعادتها القوات الحكومية في سرت، مسجد قرطبة في الحي رقم 3 الذي أطلق عليه «داعش» اسم أبو مصعب الزرقاوي بعيد سيطرته على المدينة في يونيو 2015.

وذكرت القوات الحكومية في بيان أمس أن التنظيم أحرق مكتبة المسجد في بداية سيطرته على سرت، وقتل فيه شيخاً، واستخدم ساحته في «عمليات تنكيل وإعدام عدد من أهالي سرت على يد العصابة الظالمة».

نشر المركز صوراً لأسلحة قال إنه عثر عليها خلال المعارك وبينها قذائف صاروخية، وصوراً لجثث مسلحين من «داعش».