بعد أربع سنوات من الحصار والقصف المدفعي والغارات الجوية وإلقاء البراميل المتفجرة، انضمت مدينة داريا بريف دمشق إلى مخططات «التغيير الديمغرافي» التي يقودها النظام السوري وحلفاؤه وسط صمت دولي مريب.
وحسب موقع «سكاي نيوز عربية» فإن داريا، الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات غربي دمشق، باتت «مدينة أشباح» بموجب اتفاق فرضته «سياسة التجويع والقتل» التي انتهجتها القوات السورية والميليشيات الموالية لإيران منذ 2012، تاريخ سقوط المدينة بيد المعارضة.
وأتاح الاتفاق، الذي خط بحبر إيراني، لأكثر من سبعة آلاف مدني وزهاء 600 عنصر من مسلحي المعارضة مغادرة مدينتهم، التي بلغت فيها نسبة الدمار الناجمة عن الضربات الجوية والقصف المدفعي نحو 70 في المئة، وفق الناشطين.
وفي إعادة لسيناريوهات التغيير الديمغرافي السابقة، غادر أهالي داريا إلى مناطق عدة خاضعة لسيطرة المعارضة، لاسيما في محافظة إدلب التي تملك حدودا إدارية مع محافظات اللاذقية وحلب وحماة والأراضي التركية.
وعلى غير عادتها بشأن اتفاقات إفراغ المناطق السورية، أصدرت الجامعة العربية هذه المرة بياناً، دان «مسألة تفريغ المدن من سكانها الأصليين وإجبارهم على مغادرتها تحت التهديد»، والتي تخالف «القانون الدولي الإنساني».
وذهبت إلى أبعد من ذلك حين قالت إن سيناريو داريا «يمهد لتسويات مشابهة تنطوي على تغيير ديموغرافي لأوضاع المدن السورية، الأمر الذي سيرتب آثاراً سيصعب محوها على مستقبل سوريا وشعبها كبلد موحد».
وهواجس الجامعة العربية تبدو واقعية، لاسيما أن «سيناريو داريا» جاء بعد سلسلة اتفاقات مشابهة، أبرزها إجلاء مدنيين من الزبداني، الواقعة أيضاً في ريف دمشق، مقابل نقل آخرين من قرية الفوعة وكفريا في ريف إدلب.
والزبداني الخاضعة لسيطرة المعارضة، قريبة من الحدود اللبنانية على غرار داريا، الأمر الذي يؤكد أن الاتفاقات تأتي في سياق محاولة دمشق وحليفها حزب الله خلق منطقة خالية من طائفة بعينها لتتصل بمناطق لبنانية. فأغلبية موالية لحزب الله تقطن معظم المناطق اللبنانية المحاذية للشريط الحدودي بريف دمشق.
