تخيّم حالة من الغموض على وزارتي الداخلية والدفاع في العراق، في لحظة تعتبر مفصلية في تاريخ البلاد الأمني، فيما يلقي شغور الوزارتين بظلال قاتمة على المشهد المضطرب، في وقت أحوج ما تكون فيه البلاد للتوافق حتى تتمكّن من الوفاء بالاستحقاقات العاجلة، لاسيما القضاء على تنظيم داعش.

وأكّد المحلل العسكري عبدالحكيم خسرو، أنّ شواغر وزارتي الداخلية والدفاع ستؤثر بدرجة كبيرة في سير العمليات العسكرية والمعارك ضد داعش، وستكون لمصلحة العدو.

وقال خسرو في تصريحات صحافية أمس: «كما نعلم فإنه في العراق حتى في المراحل السابقة كانت الوزارات تدار بالوكالة، وأصبحت الوكالة سمة أساسية من سمات النظام السياسي في العراق، وبتصوري فإنّ هذا سيؤثر بشكل سلبي ويخلق نوعاً من الإرباك لدى الكتل السياسية بشكل خاص، والمؤسسات الأمنية الموجودة عموماً، موضحاً أنّ «بقاء وزارتي الداخلية والدفاع شاغرتين أو إدارتهما بالوكالة، سيكون بالتأكيد لمصلحة العدو المتمثّل في تنظيم داعش الإرهابي».

وأردف المحلل العسكري: «وزارتا الداخلية والدفاع من أهم الوزارات الموجودة في المؤسسات العراقية، ودائماً فيهما مشكلات كثيرة لحساسية مواقعهما وعملهما في الدولة، وإذا بقيتا شاغرتين، فمن دون شك سيعرقل ذلك العمليات العسكرية ويؤثر بدرجة كبيرة في معركة الموصل».

وزير ناجح

من جهته، شدّد الخبير الأمني علاء النشوع، على أنّ إقالة وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي في هذا الوقت الذي تقترب فيه معركة تحرير الموصل من الأبواب، تبقى ولا شك مسألة سياسية وليست مسألة فساد.

ونقلت شبكة رووداو الإعلامية الكردية عن النشوع قوله، إن خالد العبيدي كان وزيراً ناجحاً واستطاع أن يعمل بشكل مهني، إلّا أنّ كون العبيدي من أهالي الموصل وأنّ معركتها على الأبواب، يجعل من إقالته هدفاً في هذا الوقت، في مسعى لمنع تحرير الموصل على يد واحد من أهلها.

وأضاف النشوع أنه، «لا يخفى على الجميع عمل الجهات السياسية في العراق على إسقاط الخصوم السياسيين بدلاً من السعي إلى العمل معه على أن يكون أفضل، مضيفاً: «كل من يعمل في دوائر ومؤسسات الدولة في العراق بشكل مهني، بالتأكيد ستسقطه الجهة المقابلة سياسياً».

إضاءة

تقدّم وزير الداخلية محمد الغبان باستقالته في 6 يوليو الماضي، وذلك على إثر الانتقادات الواسعة التي وجهت للجهات الأمنية عقب تفجير الكرادة الدامي، فيما تمّ سحب الثقة من وزير الدفاع خالد العبيدي، وأصبحت وزارتا الداخلية والدفاع تداران الآن بالوكالة.