لم يستسلم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ومناصروه بعد على ما يبدو للإرادة السياسية والبرلمانية والمجتمعية بإقرار قانون العفو العام، إذ ما زالوا يصرون على الوقوف ضده، لا سيما وأنّ معظم المشمولين به من ضحايا فترة حكم المالكي.

إذ أكّد رئيس الوزراء السابق أنّ تمرير القانون بصيغة مختلفة عن تلك التي أقرتها توافقات سياسية أثار استغرابه، لا سيما المادة التي تتعلق بإعادة المحاكمات أو إعادة التحقيق لخطورتها الجسيمة وإمكانية استغلالها بطريقة غير ملائمة على حد قوله.

ويشير المالكي إلى أنّ الظروف الغامضة التي أحاطت بالساعات التي سبقت التصويت على القانون، تشي بوجود صفقات أو إشكالات كانت سبباً في تمريره، داعياً نواب البرلمان إلى الطعن في القانون الذي سيسمح وفق رأيه بإفلات آلاف الإرهابيين والمجرمين من العقاب وضياع حقوق ذوي الشهداء والضحايا.

شمول إرهابيين

ووفق الخبير القانوني طارق حرب، فإنّ قانون العفو العام يشمل المطلوبين بتهم إرهابية أو فساد إداري، مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وأحمد العلواني، مشيراً إلى أنّ القانون يشمل جميع من ارتكب جرائم إرهابية طبقاً للفقرة الثانية من المادة الخامسة والتي قرّرت شمول الإرهابي بالعفو إذا لم ينشأ عن الجريمة قتل أو عاهة مستديمة أو تخريب مؤسسات الدولة أو محاربة الجيش.

وأضاف: «أما إذا توفرت هذه الحالات في الجريمة الإرهابية فإن المادة العاشرة من قانون العفو قررت إعادة المحاكمة في جميع الجرائم من نوع جناية، والجريمة الإرهابية من نوع جناية، إذا كان الحكم قد صدر بناء على مخبر سري أو اعتراف متهم آخر أو ادعاء بأن الاعتراف حصل بالإكراه، أي حكم صدر على المذكورين لا بد وأن توفرت به واحدة من هذه الحالات.

وهذا يعني جواز إعادة محاكمتهم واحتمال براءتهم كبيرة، وذلك لعدم إمكانية التوصل الى أطراف الدعوى بعد مضي هذه المدة وبعد تحول الدعوى من شكلها السابق أثناء المحاكمة السابقة، وشكلها الجديد بعد صدور قانون العفو».

وأوضح الخبير القانوني، أنّ «قانون العفو العام يشمل حتى المنتمين لعصابات داعش» لأنّه لم يقرر استثناء داعش من الشمول بالعفو، فالاستثناءات التي أقرّها قانون العفو في المادة الخامسة، لم يكن من بينها جرائم الانتماء إلى داعش، وينبني على ذلك معاملة الجرائم الإرهابية التي نظمها قانون العفو.

استغلال قانون

إلى ذلك، حذّر النائب خالد الأسدي، من استغلال قانون العفو العام لإخراج الإرهابيين، قائلاً: «نحذر من استغلال قانون العفو لإخراج بعض الإرهابيين، ونحمل الحكومة مسؤولية أصحاب الحق الشخصي وحمايتهم من التهديد والضغط عليهم للتنازل عن حقوقهم».

وأضاف الأسدي: «أنا ضد إخراج أي إرهابي أو فاسد أو خائن أو مجرم أو سارق من السجون، وقد ناضلت من أجل عدم تمرير أي فقرة فيها خيانة للشعب العراقي وتضحياته ودمائه».

تعزية

عزّت النائبة عن ائتلاف دولة القانون فردوس العوادي، أبناء القتلى والسجناء السياسيين بإقرار قانون العفو العام، مشيرة إلى أنّ «بعض الكتل السياسية ساومت على دماء الأبرياء وخانت العهد من أجل مكاسب شخصية، داعية المحكمة الاتحادية إلى رد القانون كونه يخالف الدستور. وأضافت العوادي: «حاولنا منع إقرار القانون، إلّا أنّ التوافق والمساومات الرخيصة أبت إلا أن تصوت لصالح القانون المخالف للدستور».