دعا نواب في البرلمان المصري إلى ما أسموه بتغيير السياسات لتصحيح مسار الحكومة، مشيرين إلى أن التعديلات الوزارية التي تقتصر على الأشخاص، ليست كافية لإنهاء المشكلات التي تواجهها مصر حالياً، وفيما ارتفعت الأصوات الداعية لسحب الثقة عن بعض الوزراء المتهمين بضعف الأداء، قال عضو مجلس النواب المصري، هيثم الحريري، إن «تصحيح المسار يتطلب تغيير السياسات ذاتها، وأي تغيير للأشخاص مع استمرار نفس السياسات المتبعة، سيؤدي إلى استمرار المشكلة ذاتها».
وأضاف الحريري لـ«البيان»، أن تصحيح المسار الحقيقي ليس بتغيير الأشخاص، ولكن بتغيير السياسات المتبعة نفسها، مؤكداً أنه من بين أدوار البرلمان المصري، طبقاً للدستور، وضع السياسات، وباعتبار أن سياسات الحكومة المتبعة حالياً، سواء في برنامجها أو في الموازنة العامة للدولة، غير مناسبة، فالحل هو تغيير هذه السياسات التي أثبتت فشلها، وشدد على أنه من حق البرلمان، أن يعدل ويغير وفق صلاحياته الدستورية.
ومُنذ تشكيله في يناير الماضي، تحمّل البرلمان المصري جُملة من الضغوطات والملفات المتراكمة التي كان عليه التعامل معها وفق المقتضيات الدستورية، كانت البداية مع البت في القوانين التي صدرت في عهد الرئيس المؤقت عدلي منصور، والرئيس عبد الفتاح السيسي، في فترة لا تتجاوز 15 يوماً، وبعدها بزغت العديد من الملفات المتراكمة، ذات القدر من الأهمية، وتعامل معها مجلس النواب بقدر من التسرع لتراكم هذه الملفات.
وبحسب مراقبين، جاء هذا النمط من التعجل للوفاء بالمحددات الدستورية التي فرضت على المجلس، فأقر النواب في بداية انعقاده نحو 342 قانوناً في 15 يوماً بنوع من «الموافقات الاضطرارية»، كي يتلاءم مع ما نص عليه الدستور، حتى لا يضع نفسه في مأزق دستوري يهدد شرعيته، بينما رفض قانوناً واحداً حينها، وهو قانون «الخدمة المدنية».
الموافقات الاضطرارية التي غلفت أداء البرلمان في بداية عمله، تواصلت عندما منح البرلمان الثقة للحكومة، حيث صرح أكثر من نائب، أن هناك العديد من علامات الاستفهام على الحكومة ومواطن الخلل، غير أن الموافقة جاءت من منطلق «عدم إرباك الأوضاع في مصر، ودعماً للاستقرار».
وطبقاً لرئيس تيار الاستقلال في مصر، المستشار أحمد الفضالي، فإن أداء البرلمان قد تأثر بالأداء السلبي لحكومة المهندس شريف إسماعيل. مشدداً في تصريح لـ«البيان»، على أن أداء الحكومة «سلبي»، ويحتاج إلى إعادة النظر فيه، ما عدا أداء بعض الوزراء بعينهم، وهو ما كان عاملاً مؤثراً بصورة سلبية مباشرة في أداء مجلس النواب المصري وتفاعل الجماهير.
ارتياح
أوجدت لجنة تقصي الحقائق، التي شكلها البرلمان المصري حول قضية «فساد صوامع القمح»، والتي كانت سبباً مباشراً في استقالة وزير التموين المصري، ارتياحاً في الأوساط المصرية، وعززت الثقة في المجلس الذي يقوم بدور واسع في هذه القضية.