تتحكّم المراوحة والجمود في المشهد السياسي اللبناني، مع ترحيل كلّ الاستحقاقات والمواعيد إلى سبتمبر المقبل، الذي تسجّل روزنامته في الخامس منه جلسةً جديدة للحوار الوطني، لتليها في السابع منه جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وفي الثامن جلسة لمجلس الوزراء، قبل أن تنعقد جولة جديدة من الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» مساء العشرين منه.

وتسبق كلّ هذه المواعيد محطة سياسية بارزة، تتمثّل بالخطاب الذي سيلقيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي في 31 من الشهر الجاري في مدينة صور (جنوب لبنان)، في الذكرى السنوية الـ38 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ حسن يعقوب والصحافي عباس بدر الدين أثناء زيارتهم لليبيا عام 1978.

وفي المعلومات التي توافرت لـ«البيان»، فإنّ الرئيس برّي سيطرح خريطة طريق لإنقاذ لبنان، حيث سيؤكّد على الحوار سبيلاً وحيداً للحلّ، وسيشدّد على أهمية عدم تعطيل مجلس الوزراء، كما سيتطرّق إلى الوضع العربي والإقليمي والدولي.

الانتخابات

وفي انتظار شهر سبتمبر المقبل، الذي سيشكّل الفسحة الزمنية الإلزامية لرسم المسار التشريعي للمجلس النيابي قبل حلول موعد بدء عقده العادي بعد منتصف أكتوبر المقبل، والذي سيكون مثقلاً بالاستحقاقات المفصليّة، ومن أبرزها قانون الانتخاب، فجّر وزير الداخلية نهاد المشنوق قنبلة سياسية، بإعلانه أن الانتخابات النيابية في موعدها، من دون أن يحدّد وفق أيّ قانون.

علماً أنه إذا لم يتمّ التوصّل إلى قانون جديد، فإنّ الانتخابات ستجري وفق القانون الذي جرت على أساسه انتخابات العام 2009، أيّ قانون الستين.

الواقع الحكومي

وبعدما دخلت الحكومة في إجازة قسريّة، مع غياب جلسات مجلس الوزراء لفترة أسبوعين بفعل سفر رئيسها تمّام سلام إلى الخارج، يُنتظر أن تشكّل هذه الفترة فرصةً لاستمرار الاتصالات السياسية بغية احتواء التوتّر وترميم التصدّع الحكومي بعد تعليق وزراء «التيار الوطني الحر» مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء اعتراضاً على التمديد لقادة الأجهزة العسكرية.

واستناداً إلى مصادر متابعة، فإنّ الحراك الديبلوماسي في الأيام القليلة الماضية وفّر جرعة دعم للحكومة، بغية ضمان بقائها بالحدّ الأدنى من التضامن الذي يكفل اجتماعاتها بنصاب قانوني، لتمارس مهمّاتها وكالةً عن رئيس الجمهورية.

وفي حين لم تتّضح بعد ملامح التسوية الحكومية، بعد «جلسة الضرورة» لمجلس الوزراء يوم الخميس الفائت، فإن أسئلة عديدة بدأت تشغل الأوساط السياسية والحزبية، لا سيما لجهة المخرج الذي يمكن أن يقنع التيار الوطني الحرّ بالعودة إلى الحكومة.

وفي السياق، توقّعت المصادر المتابعة نفسها أن تتصاعد الحملة العونيّة على الحكومة، في الأيام والأسابيع المقبلة، حتى ولو اقتضى الأمر إسقاطها، لأنّ الفريق العوني يخشى من سقوط ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، والتي يرجَّح فيها فوز المرشّحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، حيث إنّ المؤشرات تدلّ إلى أنّ هذه الأخيرة تنوي إعادة تفعيل الدور الأميركي في لبنان والمنطقة.