بالزي الأبيض والكمامات الطبية، وفي تظاهرة حملت عنوان: «الكوليرا جايي (آتية).. صار بدها جلسة»، جاب ناشطو «الحراك المدني» في لبنان، في 22 أغسطس من العام الفائت، شوارع بيروت، وصولاً إلى منزل رئيس الحكومة تمام سلام لدعوته لعقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء تحمل بنداً واحداً هو «ملف النفايات» لإقرار المراسيم المطلوبة لحل الأزمة.

وحركة الاحتجاج الشعبية عرفت بمصطلح «الحراك المدني»، ورفعت مطالب خدماتية، وأخرى مرتبطة بالإصلاح السياسي تحت شعارات عدة، أبرزها «نعود الى الشارع، لنعود إلى الوضوح» و«الساحات لنا..

كونوا كتار»، بما أعاد طرح جملة من الأسئلة بخصوص الواقع إلى الواجهة، وبث نوعاً من الحيوية المحلية غير التقليدية، أي من خارج الانقسام التقليدي بين قوى 8 و14 آذار، ما أبرز أسئلة حول طبيعة حراك الشارع، مكوناته وأجنداتهم، سر التوقيت، الظروف التي سمحت بخروجه والتحولات التي عبر عنها.

ومن بوابة هذا المشهد، احتفل الحراك المدني بحملاته المتنوعة، في 22 من الجاري بذكرى مرور عام على الحملات والاعتصامات والتظاهرات في شوارع المدينة ومربعاتها وأمام مؤسسات الدولة، احتجاجاً على التمديد للمجلس النيابي وعلى تراكم النفايات في الشوارع.

وذلك من دون جدوى كبيرة تُذكر، ذلك أنه، وبهدف إعادة الأمل إلى الحراك المدني، في الذكرى السنوية الأولى على انطلاقته، رصت الحملات صفوفها مجدداً، وتلاقت في ساحة رياض الصلح وسط بيروت.

وهكذا، مرت سنة على الحراك المدني، وفي هذه السنة كان يفترض أن تنتفي أسبابه، لكن، بحسب مصادر متابعة، كأن شيئاً لم يكن وكأن شيئاً لم يحصل.

واستناداً الى قراءات متعددة، فإن الحراك المدني كان كلما اقترب من ملامسة العناوين السياسية، كانت تبرز فيه خطوط التفسخ بصورة أوضح، نظراً للتباينات الأيديولوجية والسياسية بين أطرافه.

محطة لافتة

في 29 أغسطس من العام الماضي، كانت المحطة الكبرى في تاريخ لبنان، إذ فاجأ الحراك المدني السلطة، في تظاهرة شعبية- مدنية- شبابية، كانت عابرة لكل الطوائف والمناطق والأحزاب، وتركزت أساساً على دينامية وحيوية المجتمع المدني اللبناني ومنظماته الناشطة، التي تقاطعت لأول مرة في تاريخ لبنان الحديث، فصنعت حدثاً وطنياً استثنائياً، رفعت خلاله شعارات عدة، وأبرزها «طلعت ريحتكم»، الذي رفع بعناد والتزام، من أجل التأشير إلى فساد الغلبة الساحقة في السلطة، بحسب منظمي التظاهرة.

معطيات

بمعزل عن الملاحظات العديدة والجوهرية على التحرك في الشارع، لفتت مصادر معنية «البيان» الى أن الحراك المدني نجح في صناعة معطيات جديدة، أبرزها: دخول أولويات الناس وهمومهم على جدول الأعمال الداخلي، إرباك الطبقة السياسية، وتعديل في موازين القوى، التي تتحكم بقواعد اللعبة الداخلية.