بعد 17 يوماً من المشــــاورات الماراثونية أعلن رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسف الشاهد عن تشكيله الوزاري المتميز، بنفس يساري، وتزكية واضحة من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر في تونس.

وتتكون الحكومة الجديدة من 26 وزارة، و14 وزارة دولة، ويشارك في عضويتها ستة أحزاب سياسية، ثلاثة منها من الائتلاف الرباعي الحاكم سابقاً (حركة نداء تونس وحركة النهضة وحزب آفاق تونس) مع حزب محسوب على الموالاة، وهو المبادرة الوطنية الدستورية، وحزبان كانا يتخندقان في صف المعارضة (الحزب الجمهوري، الذي له مقعد واحد في البرلمان وحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي المنحدر من صلب أقدم حزب سياسي تونسي..

وهو الحزب الشيوعي (غير ممثل في مجلس نواب الشعب)، في وقت لوحظ استبعاد حزب الاتحاد الوطني الحر من الحكومة الجديدة بعد أن كان شريكاً في حكومة الحبيب الصيد بثلاث حقائب، وهو ما يعني إمكانية انضمامه إلى المعارضة البرلمانية، ويعود سبب خروج الحزب من الائتلاف الحاكم، بسبب اشتراطه الحصول على وزارات محددة، وعلى عدد من الحقائب لا يتلاءم مع عملية التوزيع، التي تم اعتمادها.

وزراء باقون

وأبقى الشاهد على ثلاثة وزراء من حكومة الصيد على رأس ثلاث من وزارات السيادة، هم: وزير الداخلية هادي مجدوب، ووزير الدفاع فرحات الحرشاني، وزير الخارجية خميس الجـــهيناوي (انضم أخيراً الى نداء تونس).

8 نساء

إلى ذلك، ضمت الحكومة لأول مرة ثماني نساء، ست منهن على رأس وزارات وهن: لمياء الزريبي (المالية) سلمى الرقيق (السياحة) وهالة شيخ روحه (المناجم والطاقة).

ونزيهة العبيدي (المرأة وشؤون الأسرة)، وسميرة مرعي (الصحة) وماجدولين الشارني (الشباب والرياضة) واثنتان على رأس وزارتي دولة وهما: سيدة ونيسي وزيرة دولة لدى وزير التكوين المهني والتشغيل مكلف بالتكوين والمبادرة الخاصة، وفاتن القلال وزيرة دولة لدى وزير شؤون الشباب والرياضة.

ويشير المراقبون إلى أنه وللمرة الأولى في تاريخ تونس الحديثة يتم إسناد حقائب وزارية تقنية وذات علاقة بالاقتصاد كالمالية والمناجم والطاقة إلى نساء، وكذلك بالنسبة لوزارة الشباب والرياضة التي آلت إلى ماجدولين الشارني، التي دخلت غمار السياسة بدعوة من الرئيس الباجي قايد السبسي بعد استشهاد شقيقها سقراط الشارني.

، وهو ضابط بالحرس الوطني على أيدي جماعة إرهابية في ولاية سيدي بوزيد خلال العام 2013 وتم تكليفها في حكومة الصيد الأولى بالأشراق على وزارة الدولة لشؤون الشهداء والجرحى التي تحـــولت في حكومة الصيد إلى هيئة وطنية أوكلت رئاستها للشارني كذلك.

اليسار في الحكومة

وحظي قياديان نقابيان محسوبان على اليسار النقابي وعلى الاتحاد العام للشغل بحقيبتيْن: وهما عبيد البريكي الذي تم تعيينه وزيراً للوظيفة العمومية والحوكمة، ومحمد الطرابلسي الذي كلف بحقيبة الشؤون الاجتماعية، كما ذهبت حقيبة الفلاحة في حكومة الشاهد الى الأمين العام لحزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (الشيوعي سابقا) سمير الطيب.

وحصل وسط اليسار على موقع قدم في الحكومة الجديدة من خلال تكليف إياد الدهماني النائب الوحيد للحزب الجمهوري (التقدمي الاشتراكي سابقاً) بمهمة وزير لدى رئيس الحكومة مــــكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب.

ويرى مراقبون أن الهدف من استقطاب وزراء من مرجعيات يسارية ونقابية الى الحكومة هو العمل على تلافي الاحتجاجات العمالية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة التي ستمثل تحدياً كبيراً بإجماع الأطراف المتداخلة والفرقاء السياسيين.

3+3

حصلت حركة النهضة على ثلاث حقائب وزارية في حكومة الشاهد، هي: الصناعة والتجارة، والتكوين والتشغيل، وتكنولوجيا الاتصال، وثلاث وزارات دولة.