بعد فشل الاحتلال الذريع في القضاء على الانتفاضة الثالثة، اقترح وزير الحرب الإسرائيلي افيغدور ليبرمان خطة «العصا والجزرة» للتعامل مع الأوضاع في الضفة الغربية، وترتكز أساساً إلى تقسيم الأراضي الفلسطينية لمناطق ساخنة وباردة.
وخلال اجتماع ليبرمان مع الإعلاميين الإسرائيليين في مكتبه قبل أيام، أوضح لهم عن عزمه اللجوء إلى عقوبات تشمل تكثيف عمليات الجيش الإسرائيلي داخل مناطق أ، خاصة فيما يتعلق بالهدم، والإغلاق، ومصادرة أموال وأملاك منفذي العمليات، وإلغاء بطاقات VIP لكبار مسؤولي السلطة الذين يراهم المتورطين في التحريض.
وتأتي هذه المحاولة لتغيير الواقع السياسي والأمني في الضفة الغربية بحسب ما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، وأن المبدأ الذي يوجه هذه الخطة ويتحكم في مساراتها هو أن من لديه استعداداً للتعايش مع إسرائيل سيربح، ومن يؤيد الانتفاضة سيخسر. وسيصل الأمر لمنح البلديات التي لا يخرج منها منفذين للعمليات مميزات، في حين زيادة العقوبات على القرى التي يخرج منها منفذون للعمليات وسحب تصاريح العمل من القرية وسحب الامتيازات من القياديين، ما يشير لتدخل إسرائيل المباشر وغير المباشر بمسارات الانتخابات المحلية المقبلة.
واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. أحمد مجدلاني أن كل من يتعامل مع خطة وزير الحرب الإسرائيلي ليبرمان عميل وخارج عن القانون والصف الوطني، مؤكداً على أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ودعا لمقاومة خطة ليبرمان وعدم الانجرار وراء دعواته ورفض المخطط الجديد.
واستبعد مراقبون للشأن الفلسطيني إمكانية تنفيذ الخطة خلال الفترة الحالية بالصورة التي يريدها ليبرمان لأسباب عدة، مؤكدين في الوقت ذاته على أن «العصا والجزرة» ليست إلا محاولة لابتزاز السلطة للضغط عليها أكثر. وقال المحلل السياسي د. مازن صافي إن أهداف خطة ليبرمان هو القضاء على الاستحقاقات الدولية ونتائج الحراك الدبلوماسي الفلسطيني.
والتي سجلت خلال الأربع سنوات الماضية وتمثلت في حصول دولة فلسطين على صفة عضو غير مؤقت في الأمم المتحدة، بالإضافة للعشرات من المؤسسات الدولية المهمة، وبذلك يعمل على هدم بنيان المؤسسات الوطنية والمدنية التي حظيت بقبول دولي.. فيما يرى المختص بالشأن الإسرائيلي وديع أبونصار أن الاحتلال لديه إمكانيات تنفيذ هذه الخطة، خصوصاً وأن ليبرمان وضع الخطة وهو مسؤول عن الجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على أراضي الضفة الغربية، ولديه الإمكانيات لتنفيذ ما طرحه.
وذكر أبونصار أن ليبرمان سيفشل في تنفذ الخطة لسببين: الأول، تظهر الخطة عدم فهم ليبرمان ومن وضعوا معه الخطة لحقيقة وطبيعة الوضع الفلسطيني، لأنّ الفلسطيني لا يبحث فقط عن عيش كريم بل يبحث عن حرية. والثاني، أن هناك عراقيل ومعوقات على الأرض من شأنها تعطيل الخطة سواء من السلطة أو الفصائل، وجهات إسرائيلية أيضاً ترى بان الخطة غير مقبولة.
أما المحلل السياسي إياد البرغوثي، فاعتبر الخطة قديمة جديدة استعملتها إسرائيل بداية الانتفاضة الحالية، موضحاً أن الاحتلال يحاول ابتزاز الفلسطينيين من خلال الخطة للضغط عليهم، خصوصاً أن السلطة في حالة ضعف بسبب الوضع العربي العام، وبسبب الظروف الفلسطينية الداخلية.