تُعتبر الإجراءات الصعبة أو «التقشفية» بمثابة الدواء المُر، الذي تلجأ إليه الدولة المصرية في سبيل معالجة الأوضاع الاقتصادية، التي تعاني منها. وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن ذلك صراحة بقوله في أحد خطاباته السابقة، إنه «لن يتردد في اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة» من منطلق مساعي الدولة للإصلاح الاقتصادي.

ورغم أن الرئيس السيسي لم يحدد ماهية هذه الإجراءات، إلا أن هنالك العديد من الخطوات التي اتخذتها الدولة المصرية في سبيل «الترشيد»، من بينها ما يتعلق بقرارات بشأن منظومة الدعم، واستراتيجية إلغاء دعم الطاقة بشكل مرحلي، وما نتج عن زيادة أسعار شرائح الكهرباء بصورة رسمية أخيراً، وجميعها إجراءات تتزامن ورؤى للإصلاح الاقتصادي للخروج من عنق الزجاجة الحالي.

توقّعات

بدوره، يقول رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة د. رشاد عبده، إن الرئيس السيسي لم يوضح ماهية هذه القرارات الصعبة بعد، ومن ثمَّ لا يمكن التنبؤ بتداعياتها المستقبلية.

لا سيما أنه من الوارد أن يتم التراجع عن اتخاذ قرارات صعبة بحكم الظروف الراهنة وعدم احتمال غلاء الأسعار، نافيًا أن تكون الزيادات المعتمدة على شرائح الكهرباء والإلغاء التدريجي للدعم من بين هذه القرارات؛ خاصة أنه قد تم الإعلان رسميًا عن ذلك قبل عام، وأن هناك توجهًا لإلغاء دعم الطاقة بشكل متدرج، ومن ثمّ فإن الإجراءات الصعبة لم تبدأ بعد.

تعويم عملة

وأفاد عبده في تصريحات لـ«البيان» بأن أصعب القرارات قد يكون قرار «تعويم العملة» في ظل الأوضاع الراهنة، غير أن هذا القرار ستكون له تداعيات سلبية، تزيد غلاء الأسعار وتــــعمل على زيادة ســـعر صرف العملة الأجنبية، معرباً عن اعتقاده بأنه «لن يتم اتخاذ مثل هذا القرار، ولو تم اتـــخاذه فسيكون في صورة خفض مرحلي لقيمة العملة المحلية».

تحدياتووفق مراقبين، فإنه رغم ما تفرضه «الإجراءات الصعبة» من تحديات ومخاطر، ومنها ما قد تفرزه من تداعيات سلبية مجتمعيًا لا سيما في ما يتعلق بأسعار السلع والخدمات؛ إلا أن الرئيس السيسي- الذي طالب في وقت سابق بضرورة تضافر الجهود من أجل ترشيد الاستهلاك والعمل لصالح مساندة الاقتصاد المصري لاسترداد عافيته - يراهن في ذلك على شعبيته وثقة المصريين فيه، والتي بلغت في آخر استطلاع رأي نحو 82 في المئة.

تقليص مستشارين

ومن بين الإجراءات الصعبة المرجحة ما يتعلق بإمكانية تقليص عدد المستشارين في الجهاز الإداري للدولة لحل أزمة زيادة حجم الرواتب (يصل إجمالي أجور الجهاز الإداري إلى 218 مليار جنيه سنويًا مقارنة بنحو 90 مليارًا قبل عام 2010).

فضلًا عن زيادة أسعار الخدمات الحكومية، مع وضع رؤية لتقليص عدد العاملين في الجهاز الإداري (ستة ملايين موظف)، لكن بصورة «اختيارية»، وليست إجبارية، وفق تحليل الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس.

وتوصلت مصر وصندوق النقد الدولي بصورة مبدئية إلى اتفاق على قرض قيمته 12 مليار دولار على ثلاث سنوات وفق برنامج للإصلاح الاقتصادي.

97 %

تحدث الرئيس السيسي عن زيادة الدين الداخلي لمصر بصورة هائلة؛ لدرجة أن نسبته بلغت 97 في المئة من الناتج المحلي، معتبرًا أن ذلك «أمر لا يمكن الاستمرار فيه».

وأشار السيسي إلى ارتفاع الدين الداخلي من 800 مليون جنيه في العام 2011 إلى 2.3 تريليون جنيه خلال 2015، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود الشعبية مع جهود الدولة للإصلاح الاقتصادي.

12

ملياراً قرض

بين مصر وصندوق النقد الدولي

218

مليار جنيه أجور الجهاز الإداري سنوياً

6

ملايين عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة