لم يرَ البرلمانيون العراقيون ضيراً في تدخل رئيس الوزراء حيدر العبادي، بشأن تشريعي، يتعلق بقانون العفو العام المثير للجدل، الذي تم اقراره يوم الخميس.

لأن هذا القانون كان من أبرز بنود الاتفاق السياسي، الذي تشكلت بموجبه الحكومة، من قبل التحالف الوطني الذي يمثله العبادي، ما يفرض على جميع أطراف هذا التحالف مسؤولية إقرار القانون.

لاضفاء المشروعية السياسية والأخلاقية على الحكومة، والتحالف الذي تمثله، بشخص رئيس الحكومة حيدر العبادي، الذي خرج، وسط تصاعد وتيرة الخلافات بين الفرقاء السياسيين، بموقف قد يغير مجرى الأحداث. وقال العبادي، الذي ينتمي إلى ائتلاف دولة القانون، المعارض بشدة لتمرير العفو العام، في تصريح لافت، إن «الحكومة العراقية أقرت قانون العفو العام ونحن نؤيده»، كما دعا مجلس النواب إلى «الإسراع بإقراره»، وهذا ما حصل بالفعل.

بداية ونهاية

و«يبتدئ القانون بالعفو عن جرائم الفساد المالي والإداري وينتهي بالعفو عن الجرائم الإرهابية»، بحسب الخبير القانوني طارق حرب، حيث يشمل الجرائم كافة، أولها جرائم الفساد المالي والإداري، وآخرها الجرائم الإرهابية التي يتم شمولها في إعادة المحاكمة.

وقال حرب، في بيان «لم يستثن القانون من الشمول بالعفو أو من دفع البدل النقدي أو من إعادة المحاكمة الواردة في هذا القانون إلا حالة واحدة فقط، تمثل اقل من عشرين شخصا من الذين حكم عليهم باعتبارهم رجال النظام السابق من المحكمة الجنائية العليا أما باقي الجرائم فجميعها مشمولة بالعفو، لا بل حتى التهم الموجهة للنائبين من قبل وزير الدفاع المقال مشمولة بالعفو ايضا».

اتفاق

وكان مجلس النواب، قد أقر في جلسته، أمس الأول، مشروع قانون العفو العام بعد خلاف دام سنوات، لاسيما بالفقرة المتعلقة بالمتهمين بالإرهاب، حيث أشار القانون إلى تشكيل لجنة قضائية تكون مسؤولة عن النظر بمدى إمكانية إعادة محاكمة المتهمين بالمادة 4/‏‏ إرهاب، من عدمه.

وجاء ذلك بعدما كشف رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في وقت سابق عن «اتفاق» على تمرير العفو العام، وأنه «سيطبع بصيغته النهائية تمهيدا لطرحه للتصويت».

وأيدت كتلة الأحرار، التابعة للتيار الصدري ذلك، على لسان نائبها علي شويلية، الذي قال في تصريح للصحافيين إن «اتفاقاً سياسياً جرى خلال تشكيل الحكومة بين رئيس الوزراء والكتل السياسية على إقرار قانون العفو، وإن إقرار القانون أصبح ملزماً للكتل بناء على ذلك الاتفاق».

ثغرات

حذر النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد السلام المالكي من وجود «ثغرات» في القانون قد تسمح بخروج الإرهابيين من السجون، وأكد أن التحالف قدم تعديلا لبعض مواد القانون لاسيما ما يتعلق بالمادة الثامنة من القانون التي تمنح أحقية إعادة محاكمة المتهمين الذين انتزعت اعترافاتهم بالإكراه أو وردت معلومات عنهم عن طريق المخبر السري دون تقديم وثائق وأدلة للقضاء.