تجاوز مجلس الوزراء اللبناني التعطيل بإصرار رئيس الحكومة تمام سلام على انعقاد جلسة له، أول من أمس، واتخذ قرارات عادية وغير خلافية، في غياب وزيرَي التيار الوطني الحرّ ووزير حزب «الطاشناق»، رفضاً للتمديد للأجهزة العسكرية. لكن الجلسة فتحت الباب مجدّداً أمام التمثيل المسيحي الوازن وغير الوازن، وإن تمّ تقطيع المرحلة من دون تجاوز الأزمة التي قد يفجّرها التيار الوطني الحرّ على مستوى الشارع.
ووسط ارتفاع منسوب الكلام عن أن الحكومة ذاهبة إلى أزمة أكبر في أكتوبر المقبل، تضعها أمام خيارات عدّة، بدءاً من شلّها، يجدر التذكير بأن الاهتزازات الحكومية عادت الى الواجهة من بوابة فتح ملف التعيينات العسكرية، فيما لا يزال وزير الدفاع سمير مقبل على موقفه من مسألة التمديد.
واستهلّها السبت الماضي بإصدار قرار داخلي بالتمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير لمدة عام، وهذا القرار يمهّد لقرار آخر يتعلق بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل منتصف الشهر المقبل.
الى ذلك، يبدو الاستحقاق الرئاسي أسوأ حالاً، لما يلفّه من تعقيدات. واستبعد قطب نيابي حصول أيّ خرق في هذا الاستحقاق في المديين المنظور والقريب، وقال لـ«البيان» إنّ مختلف القوى السياسية تمارس سياسة تقطيع الوقت.
الوضع أمس، سقطت كل التفسيرات الدستورية، ميثاقية أو غير ميثاقية، ولم تعد هي المسألة، بحسب مصادر معنية، إذ دخلت الحكومة عطلة طويلة ستتجاوز فيها امتناعها المبرّر عن الاجتماع الخميس المقبل بسبب مغادرة سلام الى فنزويلا ونيويورك للمشاركة في قمّة عدم الانحياز واجتماعات الأمم المتحدة. والعطلة ستتواصل الى ما بعد طاولة الحوار في الخامس من سبتمبر المقبل والى ما بعد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في السابع منه.
وإذا كان القرار العوني بالتصعيد يستبطن إرادة واضحة للذهاب الى مواجهة شاملة مع القوى السياسية المصنّفة في خانة الخصوم للتيار الوطني الحرّ، فإنّ اللافت للانتباه، بحسب مصادر متابعة، أنه يتّكئ ضمناً على العنوان الرئاسي المستعصي.
وكذلك على العنوان التمديدي لقهوجي. وأما في العلن، فيتّكئ على عنوان أكبر قديم - جديد، خلاصته نقل المعركة من رئاسة جمهورية الى معركة جمهورية، وبالتالي تأكيد حضور المسيحيين وتعزيز دورهم في السلطة والقرار.
ووفقاً لمصادر مطلعة، لن يتسنّى للحكومة أن تعقد جلسات متلاحقة بسبب السفرات المتتالية لرئيسها. وهذا المتّسع من الوقت من شأنه أن يوضح أكثر فأكثر فرص المعالجة، أو الذهاب إلى أزمة أكبر في أكتوبر المقبل تضع الحكومة ككلّ أمام خيارات عدّة، بدءاً من شلّها أو تحويلها الى حكومة غير منتجة، مروراً بخروج كتل وزارية فاعلة فيها، ووصولاً الى تحوّل الحكومة الى تصريف أعمال.