على وقع انسداد في أفق الرئاسة الأولى، وفي العلاقات السياسية بين الأطراف، حيث يطغى الجدل العقيم على أيّة محاولة لتلمّس الطريق للخروج من الأزمة السياسية المستفحلة، تصدّرت جلسة مجلس الوزراء اللبناني، التي انعقدت أمس، الاهتمام الداخلي، بعدما قال التيار الوطني الحرّ كلمته معلّقاً مشاركته فيها رفضاً للتمديد للأجهزة العسكرية..

ومحذّراً من المسّ بـ«الميثاقية»، ما زاد من استفحال الأزمة السياسية في البلاد ورفع منسوب التوتّر «العوني»، في ضوء إصرار الرئيس تمام سلام على المضيّ في عقد الجلسة في موعدها و«بلا قرارات مهمة». مع الإشارة إلى أن جلسة مجلس الوزراء المقبلة ستكون في 8 سبتمبر المقبل بسبب سفر رئيس الحكومة تمام سلام.

إلى ذلك، أعلن الرئيس سلام أنه ماضٍ في تحمّل المسؤولية الوطنية في هذه المرحلة الصعبة التي تمرّ بها البلاد، وقال: «سنبقى حرّاساً لهذا الهيكل، وسنبقى في موقع المحافظة على الأمانة بكل ما أعطانا الله من قوة. لن نتراجع ولن نضعف ولن نسقط أمام التحدّي».

وبدءاً من يوم أمس، دخلت الدولة في مرحلة جديدة من مراحل التفكّك، فالتيار الوطني الحرّ، وإن سعى البعض إلى التقليل من قيمة غيابه عن جلسة مجلس الوزراء، فلا أحد استطاع أن يقلّل من وقع ضربة تغيّبه، والدليل المساعي التي سبقت الجلسة لامتصاص الصدمة، حفاظاً على الحكومة، وهي سلكت خطّين: الأول تأجيل الجلسة لمزيد من الاتصالات، وهذا ما لم يحصل، والثاني نزع كل الملفات التي تحتاج روحاً ميثاقية لإمرارها، وهو الحل الذي بدا أكثر قبولاً. وهكذا، اختارت الحكومة نصف حلّ لعقدتها التي كادت أن تكلّف البلد الكثير، بعد أن رفضت حلاً قدّمه «حزب الله» لتأجيل الجلسة.

وإذا كان القرار العوني بالتصعيد يستبطن إرادة واضحة للذهاب إلى مواجهة شاملة مع القوى السياسية المصنّفة في خانة الخصوم للتيار الوطني الحرّ، فإنّ اللافت للانتباه فيه، بحسب مصادر متابعة، أنه يتّكىء ضمناً على العنوان الرئاسي المستعصي حتى الآن، وكذلك على العنوان التمديدي لقائد الجيش العماد جان قهوجي، والذي بات موعد استحقاقه وشيكاً. وأما في العلن، فيتّكىء على عنوان أكبر قديم- جديد، خلاصته نقل المعركة من معركة رئاسة جمهورية إلى معركة جمهورية، وبالتالي تأكيد حضور المسيحيين وتعزيز دورهم في السلطة والشراكة والقرار.

وانعقدت الجلسة أمس بنِصاب دستوري وميثاقي، في غياب وزراء التيار الوطني الحرّ وحزب الطاشناق وبحضور حلفاء التيار الأساسيين، أي حركة أمل وحزب الله، وتمّ خلالها بحث جدول أعمال من دون وضع بنود من خارجه، بمعنى أنّها لم تتخذ قرارات مهمة ولم تقارب الملفات الخلافية، إذ لم تشهد لا تعيينات ولا تمديداً للمراكز القياديّة في الجيش.