حوّلت وقائع الساعات الماضية المشهد الداخلي في لبنان إلى ملعب لتقاذف الكرة السياسية، ذلك أن التيار الوطني الحرّ بدأ أولى خطوات التصعيد السياسي بإعلانه مقاطعة جلسة مجلس الوزراء المقرّر انعقادها اليوم، بالتزامن مع تصاعد السجالات بين تيار المستقبل وحزب الله بسبب سرايا المقاومة التي يعتبرها «المستقبل» سرايا الفتنة.

وتركت خطوة التيار العوني مقاطعة الجلسة الحكومية تساؤلات حول توقيتها ومغزاها والجدوى منها، وكذلك حول ماهيّة الخطوات التالية والمدى الذي ستبلغه هذه العاصفة السياسية، وما ستخلّفه من مكاسب وما يترتّب عليها من أضرار.

من جهته، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي رفض تعطيل الحكومة، كما رفض تعطيل أيّ مؤسّسة دستورية، وفي مقدّمها مجلس النواب. وقال برّي أمام زواره: «أبداً، البلد في أسوأ مرحلة، والتعطيل حتماً سيزيده سوءاً». ووفق مصادره، فإن برّي يدعم عزم رئيس الحكومة تمام سلام، والتوجه الذي يعمل بموجبه بتسيير مصالح اللبنانيين، وعدم فرض أمر واقع جديد.

سجال المستقبل - حزب الله

وفي ظلّ تأخير لموعد الاستحقاقات الدستورية المتّصلة بجلستَي الحوار الوطني في 5 سبتمبر وانتخاب رئيس في السابع منه، أضفى تصاعد السجالات بين تيار المستقبل وحزب الله مزيداً من السخونة على المناخ السياسي. وردّت كتلة المستقبل بحدّة على المواقف التي أطلقها أخيراً الأمين العام للحزب حسن نصرالله واتهمته بـ «استعادة لغة التخوين واختلاق الاتهامات، وممارسة سياسة الهروب الى الأمام، لحرف الأنظار عن حجم الخسائر البشرية التي يتعرّض لها الحزب في تورّطه في الحرب السورية».

كما أن وزير الداخلية نهاد المشنوق عاود الهجوم الحاد على «سرايا المقاومة»، ووصفها بأنها «سرايا الفتنة والاحتلال»، مشيراً الى أنه في صدد تحضير ملف أمني وقانوني ليتقدّم في مجلس الوزراء بطلب لإلغاء الترخيص المعطى لـ«(جمعية) حماة الديار»، فـ«الديار لا تُحمى بمزيد من الميليشيات، ولا بمزيد من القوى المسلحة غير الشرعية، بل بالتفاهم والحوار والتنازلات المتبادلة».

تمديد

أثار فتح ملف التعيينات العسكرية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تصعيداً، إذا بقي وزير الدفاع سمير مقبل على موقفه من مسألة التمديد بعد تعذّر التعيينات في المؤسسة العسكرية، واستهلها يوم السبت الفائت بإصدار قرار داخلي لتمديد ولاية الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير لمدة عام.