عندما سيطرت عناصر الحشد الشعبي على مدينة الفلوجة العراقية بدعم أميركي في يونيو.. احتجزت أو عذبت أو انتهكت حقوق عدد من المدنيين السنة يفوق بكثير ما أعلنه المسؤولون الأميركيون.
وبحسب تقصٍ لوكالة رويترز الإخبارية، لا يزال أكثر من 700 شخص - من البالغين والقصر- مفقودين بعد ما يزيد على شهرين من سقوط المدينة. وحدثت الانتهاكات رغم جهود الولايات المتحدة لتحجيم دور الحشد الشعبي في العملية بما في ذلك التهديد بسحب الدعم الجوي الأميركي حسب روايات مسؤولين أميركيين وعراقيين.
لم تحدث الجهود الأميركية تأثيراً يذكر. فعناصر الحشد الشعبي لم تنسحب من الفلوجة وشارك بعضها في جرائم سلب ونهب هناك وهي الآن تتوعد بتحدي أي جهد أميركي للحد من دورها في عمليات قادمة ضد «داعش».
ويثير عجز واشنطن عن السيطرة على العنف الطائفي قلقا كبيرا الآن لدى مسؤولي الإدارة الأميركية في وقت يمضون فيه قدماً في خطط مساعدة القوات العراقية على استعادة مدينة الموصل الأكبر حجماً بكثير والمعقل الرئيسي لـ«داعش» في العراق. فالعمليات التمهيدية لتطهير المناطق الواقعة خارج المدينة الاستراتيجية مستمرة منذ شهور. ويخشى زعماء سنة بالعراق ودبلوماسيون غربيون أن ترتكب عناصر الحشد الشعبي تجاوزات أسوأ في الموصل ثاني كبرى مدن العراق.
«موضوع محوري»
يقول مسؤولون أميركيون إنهم يخشون أن تقضي انتهاكات الحشد الشعبي إن تكررت في الموصل على فرص المصالحة بين سنة العراق وشيعته. وقال مسؤول بارز في إدارة الرئيس باراك أوباما «في كل حديث دار بيننا في ما يتعلق بتخطيط الوضع في الموصل، وفي كل حديث أجريناه مع العراقيين... كان هذا فعلياً موضوعاً محورياً».
وفي العلن.. ومع توارد روايات الناجين والمسؤولين العراقيين وجماعات حقوق الإنسان عن انتهاكات الفلوجة.. قلل المسؤولون الأميركيون في واشنطن في البداية من شأن المشكلة ولم يكشفوا عن فشل المساعي الأميركية لتحجيم تلك الفصائل الطائفية.
وفي إفادة صحافية بالبيت الأبيض في العاشر من يونيو الماضي أبدى المبعوث الأميركي الخاص للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش بريت مكغيرك قلقه مما وصفه بأنه «تقارير عن أعمال وحشية منفردة» ضد المدنيين الفارين من الفلوجة. وبحلول موعد الإفادة الصحافية بالبيت الأبيض كان مسؤولون عراقيون ومحققون معنيون بحقوق الإنسان والأمم المتحدة جمعوا أدلة على إعدام العشرات وتعذيب المئات من البالغين والقصر واختفاء أكثر من 700 آخرين.
انتقام
من الناحية الرسمية.. الحشد الشعبي مساءل أمام العبادي. أما من الناحية الفعلية فإن فصائله الرئيسية لا تساءل إلا أمام نفسها وترفع أعلامها وشعاراتها وتتلقى النص من فيلق القدس الإيراني.
وقعت أول حالة يعرف بحدوث انتهاكات منهجية بها من قبل الحشد الشعبي في 27 مايو وكان ذلك في الشمال الشرقي من المدينة في منطقة السجارية الزراعية حين أوقفت عناصر من الحشد الشعبي وقوات الأمن مجموعة من الفارين وفصلوا ما بين 73 و95 من الذكور الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر واقتادوهم بعيداً. ولم يكن هذا أسوأ ما في الموضوع.
واليوم يعلو صوت الحشد الشعبي مطالبا بالمشاركة في حملة الموصل مدفوعا بالحماسة والرغبة في الانتقام والأمل في تحسين وضعه السياسي.
قال المحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) كينيث بولوك، والذي يعمل حاليا بمعهد بروكينغز في واشنطن، إنّ الحشد يريد «ثمرة من ثمار المعركة الكبرى». وقال السفير السابق للولايات المتحدة في العراق خلال الفترة من 2007 إلى 2009 رايان كروكر إن إدارة أوباما قللت من شأن الانتهاكات التي ارتكبها كل من الحشد الشعبي والقوات العراقية.
تحقيق
أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أن لجنة ستحقق في مزاعم انتهاكات الفلوجة. ومن غير المؤكد ما إن كان التحقيق سيحمل أحداً المسؤولية باستثناء حفنة قليلة من المشتبه بهم الذين أعلن العبادي عن القبض عليهم في 13 يونيو وهم من الفئات الدنيا في الحشد الشعبي.