لم يكتفِ الحوثيون منذ انقلابهم على الحكومة الشرعية في صنعاء بدعم من إيران، بالسيطرة على معسكرات الجيش والأمن، بل هدفوا من خلال القوة التي سيطروا عليها إلى تغيير التركيبة الوظيفية للدولة، تمهيداً لحوثنة المجتمع، من خلال السيطرة على الوظائف العليا للدولة، والسيطرة على المساجد، وتغيير المناهج.

إذ تسعى ميليشيات الحوثي إلى الاستحواذ على الوظائف المهمة والحساسة، في مختلف الوزارات، من خلال تعيين عناصرها في مناصب قيادية بعد سيطرتها على وزارة الخدمة المدنية والتأمينات، وذلك بهدف حصر ومعرفة عدد الموظفين في أجهزة الدولة، والعمل على إحالة من يخالفهم للتقاعد المبكر، وإحلال عناصر موالية مكانهم. مصادر مطلعة في صنعاء أكدت أن وزارة الخدمة المدنية الخاضعة لسيطرة الميليشيات أصدرت أخيراً دفعة من القرارات التي تقضي بتعيين قرابة 64 من الموالين للجماعة على رأس إدارة الموارد البشرية في مختلف مؤسسات الدولة.

يأتي ذلك بالتزامن مع قيام جماعة الحوثي، بتغيير واسع لخطباء المساجد في المناطق التي يسيطرون عليها، وفرض خطباء موالين لهم. وحذر مراقبون من أن توزيع الحوثيين أراضي على أتباعهم وشخصياتهم القيادية يأتي في إطار السيطرة على مفاصل صناعة القرار والدولة، محذرين من مخاطر هذه الإجراءات على الهوية الوطنية ومستقبل السلم في اليمن والمنطقة.

أمر واقع

ولفرض سياسة أمر الواقع في العاصمة اليمنية صنعاء، وبحسب مصادر متعددة، لم تكتف جماعة الحوثي بالسيطرة على الوظائف العليا في الدولة، بل لجأت إلى منح عناصرها ومؤيديها أراضي في محيط العاصمة صنعاء ومن كل الاتجاهات وذلك بهدف إقامة حزام حوثي حول العاصمة صنعاء، لفرض أمر واقع جديد في اليمن في حال حدوث تسوية سياسية.

المحلل السياسي، همدان العلي، قال لـ«البيان»، إن جماعة الحوثي تعرف جيداً انه ليس لها حاضنة شعبية في معظم المناطق، لأنها في النهاية تمثل سلالة مذهبية، وإن كان لديها مؤيدون من بعض أبناء القبائل فهو لمصلحة تنتهي بانتهاء المصلحة.

وأضاف إن جماعة الحوثي حرصت منذ سيطرتها على مقدرات الدولة على تغيير ديموغرافي للعاصمة صنعاء من خلال الاستيلاء على الوظائف العامة، ولا سيما المناصب المهمة المؤثرة لخلق واقع جديد، فيما إذا حدثت تسوية سياسية معينة يكونون قد سيطروا على كل مفاصل الدولة.

وأردف العلي إن «الأخطر هو حوثنة المجتمع بعد حوثنة مؤسسة الدولة حتى القطاع المختلط، الآن هناك تسليم صوري، بينما الحوثيون سيطروا على مؤسسات الدولة».

وقال إن المجتمع اليمني بات يخشى من حوثنة المجتمع فيما إذا استمر الانقلاب، وذلك من خلال سيطرتهم على المدارس والجامعات وتغيير المناهج الدراسية، والسيطرة على المساجد وفرض خطباء معينين من قبلهم بالقوة.

واعتبر المحلل السياسي أن ما يحدث مرعب ومقلق للمستقبل، سواء لليمنيين انفسهم أو الإقليم، لأن هناك مخططاً لتشكيل نسخة من حزب الله والعراق في اليمن، وهو ما سيؤثر على المنطقة، لا سيما إذا تحولت صنعاء وما حولها بما فيها من المخزون البشري الفقير وتأثرت بالفكر الطائفي الحوثي، هذا يعني أن المرحلة المقبلة ستكون خارج جغرافيا صنعاء وهذا سيعكس نفسه على اليمن والمنطقة.

إضاءة

 في 21 سبتمبر 2014 سيطر الانقلابيون الحوثيون وقوات الرئيس المخلوع علي صالح على صنعاء وكامل مؤسسات الدولة اليمنية بما فيها المؤسسة العسكرية، وفرضت واقعاً مغايراً على الأرض، وأعادت تشكيل الخريطة السياسية كما تهوى وبقوة السلاح.