تؤكد تركيا أن العملية الجوية والبرية التي أطلقت عليها اسم «درع الفرات» هدفها إخراج تنظيم داعش من بلدة جرابلس السورية الواقعة تماماً قبالة بلدة كركميش التركية. وانطلقت العملية بعد أيام من تليين أنقرة موقفها حيال الرئيس السوري بشار الأسد الذي كانت تعلن رغبتها الإطاحة به.
تقول مديرة مركز دراسات الأمن في جامعة بهجة شهر في اسطنبول غولنور ايبيت إن «داعش يقوم مباشرة باستهداف الأراضي التركية من سوريا ولهذا فإن هذه العملية هي قبل كل شيء رد على ذلك». وتضيف «كان يمكن أن تتكثف هجمات داعش ولهذا رأت تركيا أن من الضروري اتخاذ هذه الخطوات».
ووافق المحلل ايمري تونكالب لدى «ستروز فريدبرغ» لاستشارة المخاطر على ذلك مضيفاً أن الوضع الأمني على الحدود شهد تدهوراً و«اعتداء غازي عنتاب والقصف على كركميش (أول من أمس) كانا بمثابة القشة الأخيرة».
ما الغاية ؟
لكن ايبيت رأت أن أهداف العملية تنطوي على القضاء على التهديد المتطرف وكذلك منع القوات الكردية السورية من التمركز في المناطق التي يتم تحريرها.
وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردي امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي تصنفه منظمة إرهابية وتتفق في تصنيفها هذا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وقالت ايبيت «يسيطر أكراد سوريا على قسم كبير من الحدود لكن الجهاديين لا يزالون يسيطرون على هذا الجزء في الوسط. لذلك فإن ما يقلق تركيا هو هل ستنتقل وحدات حماية الشعب إلى المناطق التي يتم تحريرها من داعش؟ بانتقالها الى هذه المنطقة فان (القوات التركية) تمنع كذلك الأكراد السوريين من التموضع فيها».
خط أحمر
وقال تونكالب إن تركيا لطالما اعتبرت المنطقة الواقعة الى الغرب من الفرات خطاً أحمر لا يمكن أن تسمح للأكراد السوريين أن يتمركزوا فيها.
وأضاف أن أنقرة كادت تختنق عندما انتزعت قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المقاتلون الأكراد عمودها الفقري من الجهاديين بلدة منبج الاستراتيجية جنوب جرابلس والواقعة على الضفة الغربية للفرات، «كان الأمر غير مقبول بالنسبة لتركيا وشكل حافزاً إضافياً لدفعها للتدخل بشكل أوسع في سوريا».
وتقول ايبيت إن العملية التركية تعني أن تركيا لن تسمح للقوات الكردية السورية بالتموضع على أبوابها والتسبب بتفتيت الدولة السورية. «ما حدث يعيد خلط الأوراق بالنسبة لأكراد سوريا. لقد ظنوا ان الأميركيين سيدعمونهم في السيطرة على الأراضي حتى النهاية ولكن الأميركيين يلعبون لعبة براغماتية ميدانياً». وقال مسؤول أميركي أمس، إن قوات سوريا الديمقراطية توقفت عن التقدم شمالاً باتجاه جرابلس «لذلك اعتقد أننا هدأنا ابرز مصادر قلق لدى تركيا».
ليونة
نهاية الأسبوع الماضي قال رئيس وزراء تركيا بن علي يلديريم لأول مرة إن الأسد هو أحد الفاعلين في النزاع السوري، وإنه قد يتعين اعتباره جزءا من العملية الانتقالية. وتنسق تركيا حاليا مع إيران وروسيا حليفتي الأسد. وهناك مؤشرات على أن السياسة التركية باتت أقل ميلاً لخلق حالات نزاع منذ تولي يلديريم رئاسة الحكومة.
وقال مدير برنامج الأبحاث التركي في معهد واشنطن سونر كاغابتاي إن وقف تقدم الأكراد باتجاه الشمال في سوريا أهم بالنسبة لأنقرة الآن من إزاحة الأسد.
