دخل شهر أغسطس اللبناني في العدّ العكسي، على وقع انسداد في أفق الرئاسة الأولى، وفي العلاقات السياسية بين الأطراف، حيث يطغى الجدل العقيم على أيّة محاولة لتلمّس الطريق للخروج من الأزمة السياسية المستفحلة. وفي ظلّ تأخير لموعد الاستحقاقات الدستورية المتّصلة بجلستَي الحوار الوطني في الخامس من سبتمبر المقبل وانتخاب رئيس في السابع منه، لم تشِ المواقف التي برزت خلال الأيام الماضية أن ثمّة آفاقاً لمبادرات أو مشاورات من شأنها فتح ثغرة في الجدار المأزوم.
الى ذلك، بدا أنّ البلاد تنحو إلى مزيد من الاهتراء، وعودة الوضع الداخلي إلى المربّع الأوّل، في ضوء تبادل الاتهامات بالتعطيل. ووسط عودة الاهتزازات الحكومية، التي أثارها فتح ملف التعيينات العسكرية في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء يوم الخميس الفائت، بقي وزير الدفاع سمير مقبل على موقفه من مسألة التمديد بعد تعذّر التعيينات في المؤسّسة العسكرية، واستهلّها يوم السبت الفائت بإصدار قرار داخلي لتمديد ولاية الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير لمدة عام، وتحديداً حتى 21 أغسطس 2017، والذي كان سيُحال الى التقاعد ليل 21/22 من الجاري. وهذا القرار يمهّد لقرار آخر يتعلق بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل منتصف الشهر المقبل.
شروط
وفي هذا المناخ، يعقد مجلس الوزراء جلسته الأسبوعية، غداً، وعلى جدول أعماله برنامج حافل من 127 بنداً. ومن المتوقّع، سياسياً، أن يسبق الجلسة موقف لتكتل الإصلاح والتغيير، يتعلّق بالموقف من قرار وزير الدفاع الوطني سمير مقبل بتأجيل تسريح اللواء محمّد خير والإعراب عن استعداده لاتخاذ القرار بالتمديد لقائد الجيش عندما يحين الوقت، على خلفية عدم ترك الفراغ يصيب المؤسّسة العسكرية.
وفي السياق، علمت «البيان» أن التيار الوطني الحرّ يجري اتصالات مع حلفائه بشأن الموقف الذي ينوي اتخاذه بعد التمديد لخير والنيّة القاطعة بالتمديد للعماد قهوجي، انطلاقاً من موقف إعلام التيار العوني من أنه لن يتساهل مع التمديد أو تأجيل التسريع، وفي الوقت نفسه ليس بإمكانه أن يدفع بالأمور إلى أزمة إضافية، في ظلّ التباين الحاصل بين عون وحلفائه، لا سيما حزب الله الذي لا يرى مانعاً يحول دون التمديد الجديد للعماد قهوجي.
وإذا كان القرار العوني بالتصعيد يستبطن إرادة واضحة للذهاب إلى مواجهة شاملة مع القوى السياسية المصنّفة في خانة الخصوم للتيار الوطني الحرّ، فإنّ اللافت للانتباه فيه، بحسب مصادر متابعة، أنه يتّكئ ضمناً على العنوان الرئاسي المستعصي، وكذلك على العنوان التمديدي لقائد الجيش العماد جان قهوجي والذي بات موعد استحقاقه وشيكاً.
وفي السياق، توقعت مصادر سياسية أن يبقى التصعيد العوني تحت سقف بقاء الحكومة، لأن إسقاطها سيؤثّر على حوار 5 سبتمبر المقبل والحوار الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل، وعلى دور لبنان في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة الشهر المقبل في نيويورك. وتحدثت المصادر عن إجراء اتصالات لتأمين حدّ أدنى من الاستقرار لجلسة الحكومة غداً، فيما يحرص الرئيس تمام سلام، بحسب مصادره، على عدم اتخاذ مواقف تنطوي على تحدٍّ لأحد، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم المسّ بالعمل الحكومي الذي هو حالياً في حدّه الأدنى.
خلاف
وفي الوقت الذي تسود مخاوف مِن انفراط عقد الحكومة، بفعل الخلاف على التعيينات العسكرية وسواها، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري اطمئنانه إلى بقاء الحكومة، على رغم أنّها «بمثابة حكومة مستقيلة»، واستبعد حصول استقالات فيها، خلافاً لما يُشاع عن احتمال حصولها بسبب ملفّ التعيينات العسكرية.