طمأن مستشار رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مظهر محمد صالح، موظفي الدولة والمتقاعدين، باستمرار دفع رواتبهم، وعدم وجود مخاوف لانقطاعها، مبيناً أن الحكومة تسعى لإيقاف جميع امتيازات أصحاب الدرجات العليا.
وقال في تصريحات للصحافيين، إن «العراق تعرض لهزتين في آن واحد، الأولى ارتفاع نفقات الحرب ضد الإرهاب، وكانت نتائج هذه النفقات تحرير 90 % من الأراضي، وهي أعباء مالية ليست سهلة، فضلاً عن تعطل الإنتاج والنشاط الاقتصادي لـ 5 محافظات، وبالتالي، تعرض 15 % من الناتج الإجمالي للدمار، بالإضافة إلى زيادة معدلات البطالة والنازحين».
وأضاف «أما الهزة الثانية، فهي هبوط أسعار النفط التي تمول 96 % من موازنة الدولة، إلى الربع، مع تكاليف ثابتة، فاتورة الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، والتي تبلغ 46 تريليون دينار في السنة، من أصل موازنة حدد سقفها من قبل صندوق النقد الدولي بـ 90 تريليون دينار، وهي تكاليف ثابتة وواجبة الدفع».
وأكد أن «الحكومة ورئيسها حيدر العبادي، نجحت في تسيير سفينة الاقتصاد في ظروف صعبة منذ منتصف 2014، وإلى منتصف 2016، ونحن نسير حتى نهاية العام، والآن في طور إعداد موازنة 2017».
وأوضح صالح أن «هناك أولويات صرف في الموازنة، تتمثل برواتب القوات المسلحة، وتأمين العدة والعتاد ومستلزمات الحرب ضد الإرهاب، وكانت النتيجة، استعادة العراق محافظاته، ولم يبقَ إلا جزء من نينوى، وبالذات الموصل، وهي في الطريق إلى التحرير لا محالة».
وأضاف أن «هناك فجوة مالية في البلاد، وستستمر على مدى 3 سنوات، وسيسهم صندوق النقد الدولي بتقديم دعم مالي سنوي لسد عجز الموازنة وبنسبة 18 %، وبالتالي، فإن هذا العجز يجب تمويله لتلبية متطلبات ضرورية وأساسية في اقتصاد العراق، وعلى رأس هذه المتطلبات، تمويل قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية والنازحين والبطاقة التموينية».
وبيّن مستشار العبادي، أن «ما يحصل عليه العراق شهرياً من إيرادات النفط، هو بحدود 3,5 مليارات دولار في أحسن الأحوال، ويدفع منه لشركات النفط من تكاليف والتزامات نحو مليار دولار، والمبلغ المتبقي لا يكفي لرواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية، التي تزيد على 4,5 تريليونات دينار».
وتابع «أما الإيرادات الأخرى غير النفطية، فهي ما زالت ضعيفة، والحكومة تلجأ إلى تعظيم مواردها هنا وهناك، واستطاعت تدبير وتسيير الهندسة المالية باتجاهين، الأول هو خفض النفقات غير الضرورية إلى أقصى ما يمكن، وتدبير فجوة العجز من مصادر داخلية، ولا سيما من خلال سياسات التسيير الكمي من قبل البنك المركزي، والمتمثلة بشراء حوالات الخزينة ومبادلتها بالنقد».