مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

اشتد لهيب معارك الحسكة بين النظام والأكراد، ففيما سقط مدنيون قتلى وجرحى في قصف قوات الأسد، حقّقت قوات حماية الشعب الكردية تقدّماً شرقي المدينة، وبينما أرسل النظام أربع طائرات مروحية تعج بالمقاتلين، وصل وفد عسكري روسي إلى مطار القامشلي وعقد اجتماعاً مع قيادات الأكراد.

وقتل مدنيون وأصيب آخرون في مدينة الحسكة، جراء قصف النظام تجمعاً سكنياً في حي العزيزية الواقع تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية.

وقالت مصادر إن القصف أسفر أيضاً عن أضرار لحقت بالأبنية المستهدفة، حيث تم إخلاء التجمع السكني بالكامل من الأهالي المقيمين، مشيرة إلى أنّ «وحدات حماية الشعب الكردية فشلت في محاولة اقتحام حي غويران الخاضع لسيطرة النظام بمدخل المدينة الجنوبي».

سيطرة

وأضافت المصادر أنّ قوات النظام استعادت السيطرة على حي الزهور وكلية الاقتصاد بمدخل الحسكة الجنوبي. وأشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن إلى معارك عنيفة استخدمت فيها المدفعية والقذائف خلال الليل والصباح، لافتاً إلى أنّ وحدات حماية الشعب الكردية وقوات الاسايش حققت تقدماً في شرق المدينة.

وأكّد عبد الرحمن عدم وجود قوات خاصة أميركية في المدينة، لافتاً إلى أنّها موجودة في القواعد الأميركية الواقعة على مسافة حوالى ستة كلم إلى الشمال.

وأفاد صحافي متعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية في الحسكة عن هجمات هي الأعنف للقوات الكردية ضد مواقع للنظام في شرق وجنوب المدينة.

وفد روسي

في الأثناء، قال مصدر حكومي سوري رفيع المستوى في محافظة الحسكة أمس، إنّ «وفداً من الضباط الروس وصل إلى مطار القامشلي قادماً من قاعدة حميميم العسكرية في اللاذقية، ويعقد اجتماعاً حالياً مع قيادات الأكراد في مطار القامشلي دون وجود أي ممثّل للنظام السوري».

إلى ذلك، أشارت مصادر محلية في مدينة دير الزور، إلى أنّ «أربع طائرات مروحية محملة بالعناصر المدججين بالأسلحة أقلعت من اللواء 137 التابع لجيش النظام واتجهت إلى الحسكة».

تقدّم أكراد

بدورها، أكّدت مصادر إعلامية كردية مقرّبة من وحدات حماية الشعب الكردي في القامشلي، أنّ الوحدات حققت تقدّماً خلال معارك الليلة قبل الماضية، وسيطرت على عدد من الدوائر الحكومية التي كانت مقرات لجيش النظام والدفاع الوطني.

مشيرة إلى أنّ قوات الوحدات سيطرت على مبنى البريد ومعهد المراقبين الفنيين وحي الزهور جنوبي المدينة، وأنّ قوات النظام قتلت في قصفها المدفعي 13 مدنياً بينهم سبعة أطفال في حي العزيزية وامرأة واحدة، فضلاً عن إصابة 21 شخصاً.

نزوح

ووفق المصادر تسبّبت الاشتباكات في نزوح الآلاف من الأحياء الكردية في المدينة باتجاه مدن القامشلي وعامودا ورأس العين.

وكشفت المصادر عن أن وحدات حماية الشعب وافقت على وقف الاشتباكات وفق شروط حل الميليشيات التابعة للنظام وطردهم ووضع جميع مراكز المدينة تحت سيطرة «الاسايش» باستثناء المربع الأمني، وهي المنطقة الواقعة ضمن جسري غويران والنشوة.

معارك حلب

وفي حلب، قتل تسعة مدنيين جراء غارة روسية على حافلة صغيرة كانوا يستقلونها من المدينة باتجاه ريفها الجنوبي خلال الساعات التي يفترض أن تشهد هدنة إنسانية وفقاً لإعلان روسيا.

ووفق مصادر فإنّ الغارة التي شنتها الطائرة الروسية أحرقت حافلة بكل من فيها من مدنيين كانوا متجهين إلى خارج حلب، مروراً بطريق الراموسة خان طومان.

وشنت طائرات روسية وأُخرى لنظام الأسد غارات على الأحياء السكنية بحلب وريفها، وعلى إدلب وريفها أسقطت عدداً من المدنيين بين قتيل وجريح.

وصدّ مقاتلو المعارضة محاولات قوات النظام والميليشيات المساندة التقدم بمنطقة الراموسة من جهة البلدية والمدرسة الفنية الجوية، ما أسفر عن مقتل عدد من عناصر الميليشيات وتدمير آلياتهم.

يلدريم: الأسد أحد الفاعلين في صراع سوريا

أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن بلاده ستضطلع بدور أكثر فعالية في الأزمة السورية، خلال الشهور الستة المقبلة تجنباً لانقسام البلاد على أسس عرقية.

وبشأن موقف بلاده من الرئيس السوري بشار الأسد، قال يلدريم في لقاء صحافي موسع مع وسائل إعلام تركية وعالمية بمدينة إسطنبول أمس السبت: «بينما يمكن أن يكون للرئيس السوري بشار الأسد دور في القيادة الانتقالية فإنه ينبغي ألا يكون له أي دور في مستقبل البلاد»، مضيفاً: «شئنا أم أبينا، الأسد هو أحد الفاعلين اليوم في النزاع في هذا البلد، ويمكن محاورته من أجل المرحلة الانتقالية»، قبل أن يضيف على الفور، إن «هذا غير مطروح بالنسبة لتركيا».

وتابع: «نعتقد أنه يتوجب ألا يكون حزب العمال الكردستاني وداعش والأسد جزءاً من مستقبل سوريا».

وضع جديد

وفي أول رد فعل معلن على الغارات، التي شنها طيران النظام السوري على مواقع كردية في الحسكة شمال شرق البلاد، قال يلدريم: «إنه وضع جديد، ومن الواضح أن النظام السوري فهم أن البنية التي يحاول الأكراد تشكيلها في شمال سوريا بدأت تشكل تهديداً لسوريا أيضاً».

ولم يوضح رئيس الحكومة التركية أطر هذا التحرك لأنقرة التي تدعم الفصائل المعارضة، وتشارك في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش، وتضع في تصرفه قاعدة انجرليك العسكرية (جنوب) لتوجيه ضربات إلى المتطرفين وكانت تطالب حتى وقت قريب برحيل الرئيس بشار الأسد.

لكن أنقرة تصالحت مع روسيا وسرعت اتصالاتها مع إيران مع تبادل زيارات وزيري الخارجية إلى أنقرة وطهران خلال أسبوع واحد.

العلاقات مع مصر

إلى ذلك، كشف يلديرم عن أن بلاده تريد تحسين علاقاتها مع مصر، مضيفاً: نعتقد أننا بحاجة لتنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية مع مصر كونهما بلدين يقعان على ضفتي المتوسط، ونعتقد أنه علينا أن نبدأ من نقطة ما»، ملمحاً إلى أن الأمر يستلزم وقتاً.

وحول تقييمه للعلاقات مع الولايات المتحدة، قال يلدريم: «الولايات المتحدة شريكنا الاستراتيجي وليست عدونا».