ثمّن رئيس جمعية الصحافيين البحرينية مؤنس المردي الدور تمارسه الصحافة الإماراتية في الدفاع عن القضايا العربية، واصفاً إياه «بالمستميت»، مبيناً بأنها ألقت بظلال إيجابي على الحياة العامة في الإمارات، والمنطقة الخليجية والعربية ككل.

وأكّد المردي، في حوار مع «البيان»، على ضرورة انتهاج الإعلام الخليجي سياسة الهجوم وليس التبرير والدفاع.

وفي ما يلي تفاصيل اللقاء بين «البيان» ورئيس جمعية الصحافيين البحرينية مؤنس المردي والذي تعرّض فيه إلى الأزمات الاقتصادية المتتالية والتي أثرت بشكل مباشر على السوق الإعلاني للصحف الخليجية، وفي هذا شدّد على أنّ الصحف الورقية ستظل باقية قبالة تغول الصحافة الإلكترونية، وركّز على أنّ «الصحافة الورقية المطبوعة هي الضمانة للمصداقية» بالنسبة للقارئ.

كيف تقرأ الدور الإماراتي بتنمية الصحافة الخليجية والعربية؟

تلعب الإمارات دوراً كبيراً في تأصيل وتطوير الصحافة الخليجية والعربية منذ تأسيس الاتحاد إلى يومنا هذا.

وفي كل مرحلة كانت تتطور ولم تتراجع، ما أوصلها لمرحلة التشكيل بهوية المؤسسات الإعلامية الشمولية.

كما واكبت الصحافة الإماراتية القضايا العربية بشكل مستميت للدفاع عنها، منذ الستينيات وحتى اليوم، يضاف إليها مواكبتها العميقة للقضايا المحلية ومعالجتها، الأمر الذي ألقى بظلال إيجابية على الحياة العامة في الإمارات، وعليه فتأثيرها التنموي في مجتمع الإمارات والمنطقة كبير وواضح.

ما الإضافة التي قدمها مشروع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الإصلاحي للصحافة البحرينية وللإعلام الوطني والخاص؟

مرحلة مهمة واستثنائية، ليس للصحافي البحريني فقط، بل لتاريخ البحرين الحديث.

الملك لديه رؤية متكاملة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهذا أمر لا يمكن أن يكتمل إلا بوجود صحافة حرة.

وحين فتح المجال بإصدار الصحف في البحرين وأطلق الحريات، وباتت حرية الكلمة مكفولة دستورياً، بات الجسم الصحافي يمتلك الإمكانية لبناء مرحلة جديدة أسهمت بشكل مباشر بتحقيق المكتسبات الموجودة. وتعزّز هذا الإنجاز بوجود ضمانة للصحافي بعدم الحبس وبالتعبير الكامل عن الرأي.

وماذا عن القضايا الذي رفعت من قبل عدد من الجهات الحكومية تجاه بعض الصحافيين؟

القضايا التي رفعت على بعض من يمتهنون الصحافة، ومنهم من حبس، لا ترتبط أسبابها بعملهم قط، وإنما بقضايا أخرى منها قضايا إجرامية، الأمر الذي دفع عدد من الجهات المحسوبين عليها إلى تسييس أسباب حبسهم بشكل وربط الأمر بطبيعة مهنتهم.

تحديات الصحافة

أوقفت العديد من الصحف البريطانية والأوروبية والأميركية إصداراتها الورقية بفعل التحديات التي يشكلها الإعلام الإلكتروني، هل ترى أنّ الصحف العربية مقبلة على انتكاسة؟ بم تنصح؟

هناك العديد من المدارس التي تختلف في النظرة لهذا الأمر. أنا من المدرسة التي ترى بأن الصحافة الالكترونية لن تقضي على الصحافة الورقية، ومن الشواهد على ذلك حين عودة مجلة نيوزويك الأميركية الشهيرة بعد ثلاث سنوات من التوقف عن إصدار النسخة الورقية والتوجه للصحافة الإلكترونية إلى إصدار النسخة الورقية بعد أن خسرت الكثير من القراء.

وعليه، فالصحافة الورقية المطبوعة هي الضمانة للمصداقية للقارئ، فهوية المؤسسة واضحة، ومصادر الخبر معروفة، وهوية الكتّاب معروفة، ناهيك عن أن أهم الأخبار المتداولة إلكترونياً مصدرها الصحافة.

أضف أن كلفة شراء الورق لا تزال عالية، وكذلك المكائن طباعة الصحف لا تزال متداولة بالأسواق العالمية ومطلوبة بشكل كبير، وهو ما يقدم مؤشرات على أهمية الصحف واستمرارية بقائها.

مواجهة الإعلام الموجّه

ما الرؤى التي تنصح بها لتوحيد الجهود الصحافية الخليجية لمواجهة الإعلام الخارجي الموجّه والذي يطمس الحقائق وينقل الأحداث على غير حقيقتها؟

يجب أن يكون هناك اتفاق بأن هناك خطراً محدقاً بالهوية الخليجية، هذا الذي سيوحد الجهود، وبدونه سيعمل كل على حدة، يضاف إليها توحيد كل المفكّرين الخليجيين الذين يعملون بالمجال الصحافي والإعلامي، فضلاً عن شبكات التواصل الاجتماعي.

أيضاً إجماع الجهود على إيجاد استراتيجية عمل موحدة تمثل مظلة جامعة لكل دول الخليج، وتقدم الوعي والرسائل الإعلامية سواء للداخل والخارج معاً، وأن تنتهج سياسة الهجوم وليس التبرير والدفاع.

الجسم الصحافي

هل ترى بأن النقابات والاتحادات الصحافية العربية قادرة على أن تحمل على عاتقها خدمة العاملين في مجالي الصحافة والإعلام؟ وبأن تساندهم بأوقات الشدائد؟

أؤمن بضرورة إيجاد كيانات تمثل الجسم الصحافي، لكن التحديات الاقتصادية والمهنية أكبر من هذه الكيانات ومن قدراتها الراهنة.

الصحافة اليوم تعتمد – للأسف - على مبدأ الخسارة والربح، وفي حالة شح الأرباح والإعلانات فإن الموظفين أول المتضررين بالاستغناء عنهم.

مع وجود هذه الكيانات - النقابات والاتحادات - فإن التقليل من الضرر لما لديها من أدوات تنفيذية ومعرفة بحركة السوق قد يكون مؤثراً، ووفقاً لذلك فهي كيانات مهمة، لكن التحديات كبيرة.