دعا خبراء ومحللون سياسيون سعوديون وعرب الدول العربية إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام الإيراني وطرد سفرائه كي تضمن أمنها واستقرارها، بعدما اعترفت طهران على لسان أحد قادتها البارزين في الحرس الثوري الإيراني بإنشاء جيش طائفي تحت مسمى «جيش التحرير» يقاتل في سوريا والعراق واليمن.

وأكد الخبراء في تصريحات لـ«البيان» أن ما قاله القيادي في الحرس الثوري الجنرال محمد علي فلكي وأحد قادة القوات الإيرانية في سوريا من أن «قوات هذا الجيش ليست من الإيرانيين فحسب، بل من كل منطقة تشهد قتالاً يتم تنظيم وتجهيز هذا الجيش من شعب تلك المنطقة» هو دليل قاطع على أن الأمر لا يتعلق بسوريا واليمن والعراق فقط.

إعلان مستفز

وشدد عضو مجلس الشورى السعودي السابق والخبير السياسي د. طلال ضاحي أن إيران بإعلانها المستفز لكل الدول العربية بتشكيلها لجيش طائفي يستخدم أبناء هذه الدول وعلى أساس مذهبي بغيض تفرض على الدول العربية ضرورة إعادة النظر في علاقاتها الدبلوماسية مع طهران كونها تخترق بقرارها ذلك كل القوانين والأعراف الدولية التي تستوجب عدم التدخل في شؤون داخلية لدول أخرى.

وأضاف ضاحي أن طهران تؤمن بأنها تستطيع مد نفوذها السياسي في أكثر من دولة في المنطقة العربية، بعد أن احتلت العراق تماماً، بتواطؤ أميركي مفضوح، وتدخلت سياسيا وعسكريا بميليشياتها في سوريا وحالت دون خروج هذا الدولة العربية المهمة من محنتها الراهنة، وقيام الدولة الوطنية الطبيعية، فضلا في تدخلها السياسي والعسكري أيضاً في اليمن من خلال الأقلية الحوثية التابعة لها سياسياً ومذهبياً وحرق بقية مكونات الشعب اليمني، وكذلك محاولاتها المستمرة للتدخل في شؤون السعودية والبحرين، التدخل في القضية الفلسطينية.

مشروع توسعي

من جهته قال الباحث والمحلل السياسي د. إبراهيم بن نايف الرشيدي إن التدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة العربية أصبحت غير مسبوقة وتهدد السلم العالمي بعدما اعترفت طهران على لسان أحد قادتها البارزين في الحرس الثوري الإيراني بإنشاء جيش طائفي تحت مسمى «جيش التحرير الشيعي» يقاتل في سوريا والعراق واليمن.

وقال الرشيدي إن إعطاء الصفة الطائفية للقوة العسكرية الجديدة يهدف إلى اثارة الفتن الطائفية في المنطقة والتغطية على أطماع فارسية قديمة على أراضٍ عربية، وتحويل الأطماع التوسعية السياسية إلى مسألة مذهبية، متناسية أن السنة والشيعة يعيشون عبر التاريخ في أخوة داخل دولهم العربية.

وأضاف أن الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي خصوصا تواجه مخاطر مشروع توسعي إيراني يقوم على إثارة النعرات الطائفية بين أبناء المنطقة واستغلالهم كأدوات لبسط الهيمنة الإقليمية على كل دول المنطقة.

تهديد استراتيجي

من جهته اعتبر الخبير في الشؤون الإيرانية د. مجدي صادق أن معظم دول المنطقة العربية باتت تعيش هاجساً واحداً اصبح يمثل القاسم المشترك فيما بينها، وهي مشكلة التدخلات الإيرانية التي تجاوزت کل الحدود المألوفة و باتت تشکل تهديداً استراتيجياً وعميقا يهدد مستقبل الشعوب العربية وليس أنظمتها فقط.

وأشار صادق إلى أن النظام الإيراني هو أكثر الأنظمة في العالم إن لم يكن أوحدها استغلالاً وتوظيفاً للطائفية الدينية کورقة ضغط سياسية و تحريك و تأليب أبناء المنطقة ضد بعضهم وإيجاد أحزاب ومجاميع مرتبطة بطهران وتقاتل بالنيابة عنها.