00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الرئاسة المعلّقة تنتظر إنجازات إصلاحية تحت سقفه

اتفاق الطائف طوق نجاة اللبنانيين

■ طاولة الحوار التي جمعت الفرقاء اللبنانيين دون توافق يعيد الاستقرار إلى البلاد | من المصدر

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ 25 مايو 2014، لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية. وللمرة الثالثة والأربعين على التوالي، فشل مجلس النواب اللبناني في اختبار الاستحقاق الرئاسي، حيث أدّى تطيير نصاب الثلثين، لغياب التوافق على اسم الرئيس، على جاري العادة، دون عقد الجلسة الانتخابية التي كانت مقرّرة في الثامن من الشهر الجاري، والتي أجّلها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى السابع من سبتمبر المقبل، ما أشار مجدّداً إلى إبقاء الانتخاب الرئاسي معلّقاً في انتظار أن تُستكمل رحلة البحث عن رئيس للجمهورية، على طاولة الحوار، في الجلسة المقبلة المقرّر انعقادها في الخامس من سبتمبر المقبل.

وحتى الآن، فإن النقاش حول هذا الاستحقاق لا يقف عند حدود قصر بعبدا ومخاطر الشغور، ذلك أن «اتفاق الطائف» يحضر سريعاً من باب المطالبة بتعديل لموازين الاتفاق على القوى اللبنانية، وهو الذي ولِد قبل أكثر من ربع قرن، وتحديداً في 22 أكتوبر 1989، بشراكة سعودية - سورية - أميركية، وبحضور 62 نائباً لبنانياً من أصل 73، وأنهى الحرب الأهليّة اللبنانية (1975 - 1990).يومها، أقرّ «الطائف» تعديلات أعادت تحديد شكل النظام اللبناني، وحدّدت صلاحيات السلطات الثلاث في لبنان.

ثبّت نهائية الكيان مؤكّداً أن «لبنان عربي الهوية والانتماء»، ثبّت المناصفة والمشاركة في الحكم بين جميع الطوائف، قلّص صلاحيات رئاسة الجمهورية لمصلحة مجلس الوزراء مجتمعاً ورئيس مجلس الوزراء الذي أصبح شريكاً أساسياً في الحكم.

وإذ حرم رئيس الجمهورية من حقّ حلّ مجلس النواب وقيّده بمهل زمنية لنشر وتوقيع القوانين والمراسيم، فإنه منع إصدار القوانين إذا لم تعرض على الهيئة العامة لمجلس النواب، وجعل من ولاية رئيس المجلس أربع سنوات بدلاً من سنة واحدة.

وبين الأمس واليوم، لم يجد راعي الحوار الوطني رئيس مجلس النواب نبيه برّي وسيلة للخروج من البوّابات المغلقة أمام أيّ تفاهم على الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخاب سوى نفض الغبار عن الإصلاحات السياسيّة التي نصّ عليها اتفاق الطائف، وذلك من خلال إعادة طرح هذه البنود أمام المتحاورين، لا سيما ما يتعلّق منها بالمجلس النيابي خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية.

 وفي المحصلة، كانت الخلوة الثالثة والختامية، في الرابع من الشهر الجاري، ثابتة لناحية ترجمة هذه الإيجابيات، عبر ورش عمل متخصّصة من سياسيين وقانونيين وتقنيين، تبحث ضمن مهلاً محدّدة في إصلاح النظام السياسي، بالإضافة إلى نقاش قانون الانتخاب يتكئ على وجود مجلس للشيوخ ولامركزية إدارية. أما الأرضيّة التي ينطلق منها أيّ طرح، فهي إقرارها بتوافق جميع الفرقاء.

وفي انتظار ما ستؤول إليه أمور الحوار في الخامس من سبتمبر المقبل، وفي ضوء واقع النظام والمؤسّسات الدستورية في هذه الأيام: شغور في رئاسة الجمهورية، شبه بطالة تشريعية، عجز عن إجراء الانتخابات النيابية، وهشاشة في السلطة التنفيذية المرتكزة على مجلس الوزراء، فإن «عرّاب اتفاق الطائف» رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني لا يزال يؤكّد أن الحلّ الوحيد للأزمات في لبنان هو هذا الاتفاق، ويعزو عدم تطبيقه إلى الأفرقاء السياسيين، بسبب نظام المحاصصة الذي يتبعونه، والذي تتمثل تركيبته بثلاثة عوامل: العصبية المذهبية، السوقية المالية والتبعية الأجنبية، وهذه العناصر كلها مرتبطة بعضها ببعض. فالتبعية الأجنبية تستتبع السوقية المالية، والتي بدورها تؤدي إلى العصبية المذهبية.

«الطائف» خشبة الخلاص

ولكون الأحوال العامة في البلاد تسير بخطى ثابتة نحو درك أسفل، يُخشى معه على السلم الأهلي في البلاد، وسط الرياح العامة للانفجار في المنطقة، خرج الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية سليم الحصّ عن صمته، أخيراً، ليضع نقاط الحلّ فوق حروف الأزمة السياسية التي تهدّد لبنان، كياناً ووجوداً، وليوجه النداء الوطني الذي تفرضه الأحوال لمحاولة كسر الركود الحكومي وخرق الفراغ الرئاسي.

ومن أجل تصويب البوصلة الوطنية التي انقسمت بوصلتين كل منها في اتجاه، أراد الحص أن يدلي بوجهة نظره: «خشبة الخلاص هي عبر التمسّك باتفاق الطائف، وتوحّد اللبنانيين، وانتخاب رئيس جديد توافقي»، مشدّداً على ضرورة التمسّك باتفاق الطائف وتطبيق بنوده كاملة، خصوصاً في ما يتعلق بصلاحية رئيس مجلس الوزراء، وآلية اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء.

واجب

شدد رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق سليم الحص على أن المطلوب هو تطبيق الدستور، وليس خرقه أو العمل على تفسيره كلّ على هواه بهدف تحقيق مكاسب شخصية أو طائفية أو حزبية، ولفت إلى عدم وجود سبب أو مسوّغ يمنع نواب الأمّة من تأدية واجبهم الوطني والتاريخي بانتخاب رئيس للجمهورية.

طباعة Email