00
إكسبو 2020 دبي اليوم

البرلمان يمدّد مجدّداً للشغور الرئاسي اليوم

لبنان ينتظر ترجمة خريطة طريق نحو إنشاء مجلس الشيوخ

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يزال لبنان يتقلّب من دون أفق على نار ملفّاته المعروفة، فيما دخل الحوار الوطني في استراحة تستمرّ حتى الخامس من سبتمبر المقبل، موعد الجلسة المقبلة، والتي يُعوّل عليها البعض في جمع الإرادات الوطنية لترجمة إيجابية لخريطة الطريق التي رسمتها الثلاثية الحواريّة، التي انعقدت في 2 و3 و4 من الشهر الجاري، نحو إنشاء مجلس الشيوخ، في حين دخل الفراغ الرئاسي شهره الـ27، مع فقدان الأمل في إمكان إجراء الانتخابات الرئاسية في المدى المنظور.

وفي انتظار عودة طاولة الحوار للاجتماع في 5 سبتمبر المقبل، ومع استبعاد الحديث عن خرق رئاسي وتركيز على محاولات تفعيل الحوار لإخراج التشريع من دوّامة الانتظار والحكومة من تشرذم الموقف للخروج بقرارات تتيح معالجة الأزمات المستعصية، تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء تمام سلام، وفق مصادره، سيحاول إعطاء فرصة جديدة لحكومته، لعلّها تقلع مجدّداً بما تيسّر من مسؤولية وطنية. علماً أنّ زوّاره في الآونة الأخيرة لاحظوا أنّ كيله قد شارف على أن يطفح من حكومة صارت في مهبّ الريح، نتيجة المزايدات والنكايات بين مكوّناتها، ونتيجة المزاجيات السياسية التي تحاول أن تتحكّم بها فتعطّل مسارها وإنتاجيتها.

الملف الرئاسي

وبعدما انزاح دخان الحوار الوطني من الأجواء الداخلية، عاد الملفّ الرئاسي بنداً رئيسياً في جدول المتابعات الداخلية، من دون أن تبرز أيّة مؤشرات تدفع به الى خانة الإيجابية. وقد بات محسوماً أنّ جلسة مجلس النواب المقرّرة اليوم ستنضمّ الى سابقاتها في الفشل بانتخاب رئيس، بفعل عدم اكتمال النصاب.

وفي رأي أوساط سياسية، إنّ مسألة اكتمال النصاب لن تتحقّق إلا بعد التوافق المحلي الذي ينتظر التوافق الخارجي. وأشارت الأوساط نفسها لـ«البيان» الى أنه، وخلافاً لكلّ ما يقال عن تفاؤل أو ما شابه، فإن لا رئيس في جلسة اليوم، والى أن الملفّ الرئاسي لم يتقدّم ولو خطوة واحدة الى الأمام، بل ما زال عند نقطة الصفر. أما الثلاثيّة الحواريّة، فقد كرّست الشغور الرئاسي، وفتحت المجال لمزيد من الخلافات التي تبدأ من إنشاء مجلس الشيوخ ولا تنتهي عند قانون الانتخاب، والتباعد على خلفية هذه القضايا ينتظر المزيد من البلورة الشهر المقبل في ضوء اتضاح صورة الوضع الإقليمي.

الخلوة الثلاثيّة

وفي السياق، يجدر التذكير بأنه، عندما دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي الى خلوة أغسطس الحواريّة، كانت أهداف هذه الخلوة محدّدة: البحث في سلّة حلّ متكامل، تتضمّن الانتخابات الرئاسية وتشكيل حكومة بعد الاتفاق على قانون انتخابي جديد.. حلّ أغسطس واستهِلّت الخلوة، ليخلص اليوم الأول الى إعلان الجميع عدم التوصّل الى أيّ خرق، على صعيد الرئاسة الأولى أو قانون الانتخاب، فاستدرك برّي الوضع سريعاً، وأخرج، بسحر حنكته السياسية، «أرنب» مجلس الشيوخ ليربطه بقانون الانتخاب، وليربط الاثنين معاً بانتخاب رئيس للجمهورية. فكانت خلاصة اليوم الثاني الذي مهّد لاختتام الخلوة أمس بالإعلان عن تشكيل ورش عمل، تعمل على التحضير لقيام مجلس شيوخ والتوصّل الى قانون انتخابي. وهكذا، طوِيت الخلوة، ومعها أهدافها المحدّدة في يونيو الفائت، ليفتح سجال جديد عن صلاحيات مجلس الشيوخ ومجلس النواب.

وفي السياق أيضاً، نقِل عن برّي قوله إنه أبلغ أطراف طاولة الحوار، وعن قناعة، بإمكان انتخاب رئيس الجمهورية قبل نهاية العام الجاري، وإلا فإنّ «البلد مقبل على الخراب، إن لم نتدارك ذلك قبل فوات الأوان».

واستناداً الى أوساط مقرّبة منه، لم يرفع برّي من توقّعاته، وإن كان متفائلاً بما جرى في الخلوات الثلاث، وذلك انطلاقاً من تفاؤله بوجود فرصة لتطبيق الإصلاحات المدرجة في اتفاق الطائف. ومن هنا تأتي أهمية عمل اللجنة التي ستُشكّل لوضع تصوّر عملي حول مجلس شيوخ واللامركزية الإدارية، من دون أن يعني ذلك تجاهل أهمية انتخاب رئيس الجمهورية في أسرع وقت.

مخاوف

أعربت أوساط وزارية عن تخوّفها من أن يعود الواقع الداخلي، الى متاهات الدوران في الخلافات الوزارية حول جملة ملفات مطروحة. وأشارت الى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستشهد على الأرجح مشاورات كثيفة جانبية بين عدد من الزعامات ورؤساء الكتل النيابية، في محاولة لدفع المناخات التوافقية على قانون الانتخاب، لكونه الملف الذي ينافس الملف الرئاسي في التأثير على مجمل الواقع الداخلي. وما لم يتحرّك شيء جديد في الحقبة الفاصلة عن الخامس من سبتمبر المقبل، فإنّ تداعيات التسليم للجمود ستتخذ أبعاداً يُخشى أن تجهِض الحوار من أساسه، ولو أنّ أحداً لن يتطوّع لوقف هذا الحوار.

طباعة Email