العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    غياب الرئيس يحرم جيش لبنان من الاحتفال بعيده الـ 71

    في خضمّ الفراغ المتمادي على صعيد المؤسّسات الدستورية، واشتداد المواجهة مع المجموعات الإرهابيّة التي تحاول استدراج لبنان إلى لهيب المنطقة على طول الحدود من الشمال إلى الجنوب، احتفل الجيش اللبناني، في الأوّل من أغسطس الجاري، بعيده الـ71، والذي حلّ مسبوقاً بإنجازات عديدة في حماية البلد.

    وللعام الثالث على التوالي، حلّ الأول من أغسطس هذا العام بمجموعة مفارقات ومحطات أكسبت العيد الـ71 لتأسيس الجيش اللبناني (1945) دلالات ومعطيات بالغة الأهمية، وخصوصاً وسط تعمّق الأزمة السياسيّة التي لم توفّر الجيش في الكثير من تداعياتها، وهكذا، مرّ عيد الجيش من دون احتفال رسمي وتقليد السيوف، فاقتصر هذا العام أيضاً على مراسم رمزية، حيث سلّم قائد الجيش العماد جان قهوجي التلاميذ الضباط شهادات تخرّجهم من دون تقليدهم السيوف.

    وذلك، بسبب استمرار الشغور الرئاسي، إذ لا يزال لبنان من دون رئيس للجمهورية منذ 25 مايو 2014، ولا تزال دائرة الفراغ تتّسع تشريعاً وسلطةً تنفيذيّة.

    ومع أن عيد الجيش أتى مجرّحاً بالغصة بسبب غياب الاحتفالات الرسمية الناتجة من غياب رأس الدولة اللبنانية، لكنه يبقى، بحسب إجماع مصادر سياسية متعدّدة، عيداً محمّلاً بالمعاني والرموز، فالجيش يبقى مؤسّسة المؤسّسات،ويرسم بتضحياته خريطة الأمان والاستقرار.. وهذا العام، حلَّ العيد عشيّة ذكريات حزينة منها: أولاً، عجز دولة كاملة عن حماية جنودها إبان معركة عرسال في الثاني من أغسطس 2014، حيث راحوا ضحايا الإهمال الرسمي بين شهيد ومخطوف. وثانياً، عجز الدولة نفسها عن تعيين قيادة قانونية للجيش وتركه تحت أهواء توقيع وزير.

    ذلك أنه، ومنذ عامين، والبورصة السياسية في الدولة مفتوحة على مداها بأحاديث التمديد أو عدمه لمن يشغل أعلى المناصب القيادية في الجيش، مما يُعتبر امتهاناً لكرامة هذه المؤسّسة الوطنية، بحسب توصيف مصدر عسكري، والذي أكد لـ«البيان» أنّ قيادة الجيش ومؤسّساتها ليست مواقع سياسية مفتوحة للتنافس وبازار المضاربات، سياسية بمضمون طائفي أو طائفية بواجهة سياسية.

    ولعلّ الكثير من المواقف التي صدرت عكست هذه المعاني، في حين شدّد قائد الجيش العماد جان قهوجي مجدّداً في «أمر اليوم» على الثوابت التي تحكم مسار المؤسّسة العسكرية، مخاطباً العسكريّين بقوله: «في مناسبة عيد الجيش، تعود بنا الذاكرة إلى مثل هذه الأيام من العام 1945، والتحضيرات التي سبقت تسلّم الجمهورية اللبنانية المستقلّة جيشها الوطني، والإعلان عن تأسيسه رسمياً في الأول من أغسطس.

     وما يعزّ علينا اليوم، هو إلغاء احتفال تقليد السيوف للضبّاط المتخرّجين، هذا العام وللمرة الثالثة على التوالي، بسبب استمرار الشغور الرئاسي الذي تجاوز ال60».

    ووسط الإجماع على أنّ الجيش هو المؤسّسة الوحيدة الباقية التي تذكّر بالدولة وهيبتها، وتعلّق اللبنانيين به ليس ناجماً عن عاطفة فحسب وإنما عن إيمان بأنّه حامي الوطن حدوداً، والاستقرار الأمني الداخلي، فضلاً عن أنّه نموذج الوحدة الوطنية، شدّدت مصادر معنيّة على أنّ الطابع القاتم الذي اكتسبه عيد الجيش، في ظلّ تكرار حرمانه للسنة الثالثة إحياء الاحتفال التقليدي بتخريج دورة الضبّاط الجدد وتقليدهم السيوف بيد رئيس الجمهورية، يشكّل حافزاً إضافياً للضغط على مجمل القوى السياسية من أجل توسيع بقعة السيادة، بحيث لا تقتصر على المؤسّسة العسكرية بل تتعدّاها لانتخاب رئيس وإعداد قانون انتخاب، بما يعيد إلى الدولة هرميتها ويكسِبها المناعة حيال براكين الأقاليم.

    طباعة Email