العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    هزائم «داعش» تدفعه لشن هجمات في الخارج

    أعلن تنظيم داعش الذي بدأ يفقد مواقع على الأرض ويتقهقر في العراق وسوريا، مسؤوليته عما شهده العالم من زيادة في الهجمات هذا الصيف، وكان أغلبها في فرنسا وألمانيا.

    وجاءت موجة الهجمات في أعقاب نداء بتوجيه ضربات للغرب خلال شهر رمضان في يونيو ويوليو، وذلك فيما يبدو أنه تحول في الاستراتيجية من جانب التنظيم المتشدد الذي تعرض على مدى العامين الأخيرين لضربات جوية من تحالف تقوده الولايات المتحدة، وما حققته القوات المحلية من تقدم على الجبهات البرية.

    وبدلاً من حض الأنصار على السفر إلى مناطق التنظيم، بدأ «داعش» يشجعهم على التحرك في بلدانهم الأصلية باستخدام أي وسائل متاحة لهم.

    ودعا الناطق باسم تنظيم داعش أبومحمد العدناني، في إشارة إلى جهود الحكومات الغربية لمنع المقاتلين الأجانب من السفر للقتال في صفوف التنظيم، إلى القيام بعمليات محلية في البلدان الأصلية.

    واستجاب الأنصار ممن اعتنقوا الفكر المتطرف لهذا النداء أكثر من مرة في الشهرين الأخيرين في دول تشارك في التحالف الدولي الذي يحارب التنظيم، بما في ذلك إطلاق الرصاص على رواد ملهى ليلي في فلوريدا، ودهس العشرات بشاحنة في الريفييرا الفرنسية، ومهاجمة ركاب قطار بفأس قرب مدينة ميونيخ.

    وتباينت درجة اتصال مرتكبي هذه الهجمات بالمتشددين. فقد حاول بعضهم السفر إلى سوريا وكانوا تحت رقابة السلطات، بينما لم تبد على غيرهم أي علامة على التطرف إلى أن نفذوا ضرباتهم القاتلة.

    وقال ماكس أبرامز الأستاذ بجامعة نورث إيسترن في بوسطن الذي يدرس الجماعات المتطرفة: «ثمة إدراك متزايد أن فكرة كيان التنظيم في طريقها إلى الزوال، وبدأت القيادة تتجه أكثر فأكثر إلى مطالبة المقاتلين الأجانب ألا يأتوا إلى العراق وسوريا، بل التوجه إلى مكان آخر أو ارتكاب أعمال عنف على المستوى المحلي».

    ويتنبأ خبراء أمنيون ومسؤولون في المنطقة وفي الغرب، بأن الحملة العسكرية على التنظيم في العراق وسوريا ستقضي في النهاية على هدف إقامة كيان التنظيم، لكنها قد تؤدي إلى زيادة متواصلة في هجمات المتشددين على المستوى العالمي.

    الذئب المنفرد

    على مدى أكثر من شهر ظل أنصار تنظيم داعش على وسائل التواصل الاجتماعي يشجعون من يمكن أن يصبح «ذئباً منفرداً» في الغرب، لاختيار وسيلة من الوسائل المختلفة سواء من تفجير المتفجرات إلى إطلاق الرصاص أو الطعن أو غيرها.

    وطالب أحد المؤيدين أنصار تنظيم داعش بمبايعة زعيمه أبوبكر البغدادي سراً أو علانية، وقال لهم إنهم سيصبحون بذلك من جنود التنظيم، لا فرق بينهم وبين من سافروا إلى مناطق التنظيم.

    وأشارت بيانات إعلان المسؤولية عن الهجمات الأخيرة إلى تنظيم داعش.

    وقالت البيانات في أعقاب أربع هجمات في أوروبا هذا الشهر، إن المهاجم «نفذ العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف التي تقاتل تنظيم داعش».

    وظهر أغلب المهاجمين في مقاطع فيديو مسجلة مسبقاً وهم يبايعون تنظيم داعش، ويعلنون مسؤوليتهم عن الهجمات، ليرددوا ما ورد على لسان العدناني ويشجعوا الآخرين على الاقتداء بهم.

    الأمور ستسوء

    قال أبرامز إنه مع تزايد ضعف تنظيم داعش عسكرياً، بدأ يحاول ارتكاب أعمال العنف في أماكن أخرى من العالم، بل إنه أعلن مسؤوليته عن أعمال كانت الصلة التي تربطه بها واهية.

    وأضاف: «هو عشوائي فيما يتعلق بمن يمكن أن يصبح جندياً من جنود تنظيم داعش.. وعشوائي أيضاً في الهجمات التي تعلن الجماعة مسؤوليتها عنها».

    وقال مدير مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي جيمس كومي هذا الأسبوع، إنه يتوقع أن تؤدي هزيمة تنظيم داعش في نهاية الأمر إلى زيادة الهجمات في الولايات المتحدة وفي أوروبا، وذلك بإخراج المتشددين من سوريا بنفس الطريقة التي ظهر بها تنظيم القاعدة من صفوف المقاتلين الذين اعتنقوا الفكر المتطرف في أفغانستان خلال الثمانينات.

    وأيد محللون هذه التوقعات ومنهم جيه.إم برجر، الباحث في جامعة جورج واشنطن الذي تدور أبحاثه حول تنظيم داعش.

    وقال برجر: «إعطاء انطباع بالقوة من خلال الهجمات الإرهابية عامل من العوامل في أعمال العنف التي وقعت في الآونة الأخيرة، لكن الأمور ستسوء فيما بعد على الأرجح، عندما لا يكون لدى أنصار تنظيم داعش ما يخسرونه».

    تقديرات

    قالت شركة «آي.إتش.إس» للأبحاث، إنه تم إخراج التنظيم في الأشهر الثماني عشرة الأخيرة من ربع الأراضي التي استولى عليها في العراق وسوريا عام 2014. وتشير تقديرات أخرى إلى أن خسائر التنظيم أقرب إلى النصف.

    إلا أن هزيمة التنظيم في سوريا تبدو أبعد. كما أن التنظيم أقام مواطئ قدم له في جيوب من ليبيا إلى أفغانستان إلى الفلبين في مناطق تنتشر فيها الفوضى أو عدم الاستقرار. 

    طباعة Email