حدد خبراء في شؤون الجماعات المتشددة ثلاثة أسباب رئيسية وراء عملية فك تنظيم «جبهة النصرة» ارتباطه بتنظيم القاعدة، وتغيير الأول اسمه ليصبح «جبهة فتح الشام»، معتبرين في السياق ذاته أن تلك العملية ما هي إلا «ترتيب تكتيكي مكشوف»؛ لحصد مكاسب مُعينة في الداخل السوري، لا سيما وأن «الارتباط الفكري» بين الطرفين قائم لم يتأثر.

ويرى القيادي المتشدد السابق نبيل نعيم، أن الارتباط بين النصرة والقاعدة كان ارتباطا فكريا وتنظيميا، وقد طُرحت قبل عامين فكرة فك الارتباط التنظيمي، لكن تدخل وسطاء وألغيت الفكرة، إلى أن عادت الفكرة مرة أخرى وتم فك الارتباط التنظيمي مع استمرار الارتباط الفكري بين الطرفين.

ويبرر لـ«البيان» فك النصرة ارتباطها عن القاعدة برغبة جبهة النصرة في أن تكون جزءا من الحل السوري، وبالتالي كان لزاماً عليها أن تتخلى عن القاعدة لتدخل في أي مفاوضات تالية.

ومن جهته، يعتبر الباحث ماهر فرغلي أن فك الارتباط جاء كعملية «ترتيب تكتيكي» فقط ولن يغيّر في الأمر شيئاً.

ويحدد فرغلي ثلاث مشكلات كانت تواجه جبهة النصرة في سوريا، أولها الافتقار لحاضنة نخبوية في الداخل السوري، أما الثانية فتتعلق برغبة «جبهة النصرة» النأي بنفسها عن المنادين بفكرة «الجهاد العالمي»، أما ثالثها فتتعلق بموقف القوى الدولية من الجبهة.

ويرى الباحث أن النصرة بالاتفاق مع القاعدة في «ترتيب تكتيكي» قد انتهوا إلى إعلان «فك الارتباط» وتغيير اسم النصرة إلى «جبهة فتح الشام».

أما الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية هشام النجار، فيوضح أن ذلك «الترتيب التكتيكي» المكشوف في عملية «فك الارتباط» جاء أساساً للتأقلم مع التطورات الميدانية الأخيرة، وبروز رغبات للتسوية تتزامن معها مواقف رافضة لجبهة النصرة والقاعدة بشكل عام في سوريا، وبالتالي حاولت الجبهة العمل تحت مسمى آخر.