من حين إلى آخر، يطلّ وزير الداخلية والبلديات اللبناني نهاد المشنوق على اللبنانيين ليؤكد أن الإنتخابات النيابية حاصلة حتماً خلال شهر مايو من العام المقبل.
وهذا التأكيد تجمِع عليه قوى 8 و14 آذار، إذ باتت الأحزاب والتيارات كافّة تستعدّ لهذا الإستحقاق، في الوقت الذي تستخدم فيه أوراقها التفاوضيّة للظفر بقانون الإنتخابات الأمثل لها.
مع الإشارة إلى أنّ الإتفاق على قانون الإنتخابات لا يعني بالضرورة الخروج من أزمة الفراغ الرئاسي، لا بل إنّ ثمّة من يحذّر من الولوج في أزمة فراغ مؤسّساتية شاملة في حال الوصول إلى الإنتخابات النيابية في ظلّ الشغور الرئاسي. ومع انطواء سنتين وشهرين بالتمام والكمال، ولبنان من دون رئيس للجمهورية، فإنّ العنوان الرئاسي في الخطاب السياسي للقوى السياسيّة لم يعد يمرّ إلا من قبيل المجاملة.
وبحسب مصادر متابعة، وفي انتظار الثلاثيّة الحواريّة في مستهل شهر أغسطس المقبل، فإنّ السير بالإنتخابات الرئاسية أولاً سيقود تلقائياً إلى مجموعة حلول للأزمات القائمة.
أما الإضطرار إلى خوض الإنتخابات النيابية في غياب رئيس للجمهورية، فسيقود إلى مجموعة عقد. في هذا الوقت، لا أحد يملك الحلّ داخلياً، ولا أحد يملكه خارجياً، بما يعيد تأكيد غياب أيّ مسعى جدّي لإضاءة قصر بعبدا في المدى المنظور.
طرق للحلّ
وتعوّل المصادر المتابعة نفسها على المبادرة التي طرحها الرئيس برّي، في أن تؤدّي إلى الحلّ، عبر سلوك واحدة من الطرق التالية: الأولى، عبر الإتفاق على قانون إنتخابي جديد، يصار بعد إقراره إلى التقصير الفوري لولاية المجلس النيابي الحالي، مع تعهّد القوى السياسية كلها بحضور جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وإجراء إنتخابات نيابية على أساس القانون الجديد، ومن ثم عقد الجلسة النيابية العامة الأولى للمجلس الجديد، يتمّ فيها انتخاب هيئة المجلس النيابي، ومن ثم ترفع هذه الجلسة، على أن يليها فوراً عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية.
والثانية، عبر الإتفاق على إجراء الإنتخابات النيابية على أساس القانون الإنتخابي المعمول به حالياً (قانون الدوحة)، يصار بعده إلى تقصير ولاية المجلس الحالي، ومن ثم تجري الإنتخابات، في ظل التعهّد نفسه بحضور الجميع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وثم يتمّ إنتخاب هيئة المجلس، وبعد ذلك فوراً تعقد جلسة في اليوم نفسه لانتخاب رئيس الجمهورية، وتستمر العملية الإنتخابية فيها إلى حين انتخاب الرئيس.
أما الطريق الثالثة، فتتمثل بالإتفاق على عقد «دوحة لبنانية»، شبيهة بتلك التي عقِدت في العاصمة القطرية، والإتفاق فيها بشكل حاسم على ثلاثة بنود: رئاسة الجمهورية، وموعد إجراء الإنتخابات، ومن هو الشخص المؤهل لتولّي هذه المسؤولية.
وفي جردة حساب سريعة، تجدر الإشارة إلى أن تيار المستقبل متمسّك بالإنتخابات الرئاسيّة أولاً، مع تأكيده على أن لا رئاسة في ظلّ عدم حسم أيّ طرف للنزاع في سوريا، ما يؤثر بشكل مباشر على الوضع اللبناني. في المقابل، بالنسبة إلى التيار الوطني الحرّ، تتوازى الرئاسة والإنتخابات النيابية في الأهمية، ومن هنا ثمّة أهمية لإجراء الإنتخابات النيابية في ظلّ عدم التوصّل إلى حلّ للفراغ الرئاسي.
وفي ضوء هذين الموقفين، ومع الإقرار بأنّ البلاد مقبلة على مأزق الفراغ إذا استمرّت حتى يونيو 2017 من دون رئيس للجمهورية، ومن الأفضل الإتفاق على قانون الإنتخابات اليوم في ظلّ وجود حكومة ورئيس للمجلس النيابي، فإنّ ثمّة إحتمالين للسيناريو الدستوري الحالي، حسب مصادر خبيرة في الموضوع: أولاً، التوصّل فعلاً إلى انتخاب رئيس، ما يفتح الباب لاعتبار الحكومة مستقيلة لتدخل مرحلة تصريف الأعمال، ومن ثم الإتفاق على قانون للإنتخابات، يجري على أساسه الرئيس الجديد للجمهورية إستشارات نيابية ملزمة لاختيار رئيس الحكومة. ثانياً، تعذّر إنتخاب رئيس، في مقابل التوصّل إلى قانون للإنتخابات بعد التصويت عليه في المجلس النيابي الحالي. وعندها يتمّ إنتخاب المجلس الجديد الذي ينتخب بدوره الرئيس.
3
قال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، إنه لن يتوانى عن وضع الجميع أمام استحقاق المهل الفاصلة عن الإنتخابات النيابية في شهر مايو 2017، ما يعني، إنتخابات في موعدها وفق «قانون الستين»، أو التمديد مجدّداً للمجلس النيابي. أو السلّة المتكاملة، التي تشمل رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء والحكومة والإنتخابات النيابية، قانوناً ورئيساً.
