لم يمنع كون إيطاليا الشريك التجاري الأول لمصر أوروبيا، من تصاعد الأزمة بين البلدين مؤخراً على وقع تداعيات أزمة مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة. وفي ضوء تطورات ردود الأفعال على هذه الأزمة، كان آخرها قرار مجلس الشيوخ، الذي أيّده بعد ذلك مجلس النواب الإيطالي، بتعليق تزويد مصر بقطع غيار طائرات حربية، وهو القرار الذي تبعته تلميحات مصرية بـاتخاذ إجراءات من شأنها أن تمس مستوى التعاون القائم بين البلدين.

وترتكز مصر في هذه الأزمة على محورين رئيسيين: أولهما التعاون بين جهات التحقيق (المصرية والإيطالية)، وقد تم تسليم الجانب الإيطالي عشرات الملفات الخاصة بنتائج التحقيقات الجارية حول الواقعة في مصر، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية المصرية. أما المحور الآخر فيتعلق بحرص الجانب المصري على المعاملة بـ «المثل» في قضية مقتل مواطن مصري وغياب آخر في إيطاليا، إذ لم تحصل مصر حتى الآن على إجابات شافية عن أسباب مقتل المواطن المصري محمد باهر صبحي إبراهيم واختفاء المواطن عادل معوض هيكل في إيطاليا.

وفي هذا السياق، فإن البرلمان المصري قد شكّل لجنة مشتركة الشهر الجاري من لجان نوعية (الدفاع والأمن القومي والشؤون الخارجية وحقوق الإنسان) وضمت ممثلين عن جهات أمنية وجهات التحقيق، وتم خلالها الإعلان عن استراتيجية مصرية للتعامل مع الأزمة، تبدأ من أساس «عدم التعامل بالدبلوماسية الخشنة»، مع رفض أية مطالب إيطالية تتعارض مع الدستور المصري، لاسيما وأن الجانب الإيطالي قد طالب بمليون تسجيل لمكالمات صوتية، بالإضافة إلى تسليم ثلاثة أشخاص كانت لهم علاقة بريجيني أثناء تواجده في مصر وتفريغ كاميرات عدد من المواقع.

ويقول في هذا الإطار رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري اللواء كمال عامر إن بلاده حريصة على استمرار علاقاتها مع الجانب الإيطالي، لاسيما وأنها علاقات مهمة موزعة على كثير من الأصعدة والملفات السياسية والاقتصادية والأمنية. وحذر في تصريحات لـ «البيان» من محاولات إفساد العلاقات المصرية الإيطالية، واستغلال هذا الملف من قبل البعض في حملات ضد مصر تسعى إلى تشويه صورة السلطات المصرية.

وذكر بيان سابق لوزارة الخارجية المصرية أن الإجراءات التي اتخذها الجانب الإيطالي تستدعي مراجعة مستوى التعاون بين البلدين، خاصة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط والتعامل مع الأوضاع في ليبيا وغيرها من المجالات التي تحصل إيطاليا فيها على دعم مصر.