اعتبر العديد من المراقبين السياسيين، قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بضم مليشيات الحشد الشعبي، إلى القوات المسلحة الرسمية، عملية تجريد للأحزاب والكتل السياسية من أجنحتها المسلحة، فيما يرى آخرون، أن عملية الضم هذه، التي لم يتم إقرارها بقانون يمنحها الشرعية، بمثابة تحايل على القانون والدستور، الذي يمنع الكيانات السياسية، التي لها أذرع عسكرية، من المشاركة في الانتخابات، واعتبارها غير مجازة.
ويؤكد المتابعون للشأن العراقي، أن الجيش الذي تكون بالأساس بعد الاحتلال، اعتمد على دمج مليشيات الأحزاب فيه، من دون كفاءة أو مهنية، وتم فيه منح الرتب العسكرية، حسب التدرج الحزبي، أو حسب الوساطات والرشاوى، ما أفقده صفة الجيش النظامي، التي ظل يعاني منها حتى الآن، لتضاف إليها صفة الدمج الجديدة، وتجعله جيش أحزاب وولاءات، وليس جيش العراق.
قوة موازية
ويلاحظ مراقبون سياسيون وعسكريون، أن أمر «الدمج» الديواني الجديد، منح «الحشد الشعبي» قوة موازية لجهاز مكافحة الإرهاب، الذي أشرفت القوات الأميركية على تدريبه وإعداده، فيما تشرف الأجهزة الأمنية الإيرانية على مجمل فعاليات الحشد، ما يوحي بمخطط توازن قوى، قد يهدد بانقلابات عسكرية.
ويشير المتابعون إلى أن قرار الدمج الجديد، لا يتضمن أي عقوبات أو إجراءات بحق من يستمرون بالعمل في أحزابهم وكتلهم، ويأتمرون بأوامرها وينفذون خططها، أو حتى يمنعون القائد العام للقوات المسلحة من زيارة مناطقهن، ما يؤكد أن الهدف من القرار هو فقط إنقاذ الأحزاب «الميليشياوية» والمتسلطة من شمولها بقانون الأحزاب والانتخابات، إضافة إلى إيجاد الجهاز الموازي لمكافحة الإرهاب.
ويحظر «قانون الأحزاب»، الذي شرعه البرلمان في أغسطس الماضي بعد تأخير دام لسنوات، أن يكون للحزب «ذراع مسلحة»، وللتخلص من هذه العقبة، اقترحت مفوضية الانتخابات «تشكيل لجنة لتدقيق ارتباط الكيانات السياسية بالتشكيلات المسلحة»، إلا أن الأمر الديواني الذي اعتبر «فصائل الحشد» جهة مستقلة تابعة للقيادة العسكرية، جاء منقذاً في الوقت المناسب، كونه حلاً لمشكلة الأجنحة المسلحة التابعة للأحزاب. وتفيد مصادر مفوضية الانتخابات، بأنها، منذ إقرار قانون الأحزاب، لم تصادق على أي تشكيل سياسي، رغم تقديم أكثر من 40 كياناً طلبات لإجازتها، بينها 30 حزباً من الأحزاب الكبيرة.
غضب
أثارت مساعي أعضاء مجلس النواب العراقي بالحصول على امتيازات جديدة موجة غضب شعبي في العراق، الذي يعاني من تفشي الفساد والمحاصصة بين القوى السياسية الفاعلة.
وأنهى البرلمان، قبل أيام القراءة الأولى لمشروع القانون الذي ينص على إعطاء النواب امتيازات إضافية، على أن يعقد جلسة قراءة ثانية قبل عملية التصويت.