من انقسام إلى آخر تمضي جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، منذ الصفعة التي وجهها لهم الشعب المصري في ثورة 30 يونيو 2013 وما أعقبها من تطوّرات، فبعد أن كانت الانقسامات داخلية والخلافات على نطاق ضيّق، شقّ التمزّق طريقاً إلى التنظيم، الأمر الذي دفع قيادات وكوادر داخل الجماعة إلى تشكيل كيانات جديدة من أجل لعب دور سياسي.
ويقاوم قيادات جماعة الإخوان هذا التوجّه برفض فكرة الدعوة إلى تشكيل كيانات سياسية جديدة منشطرة عنها، مع تأكيد سعيهم نحو إعادة إحياء التنظيم من خلال عدد من الإجراءات الداخلية لرأب الصدع، فضلًا عن إجراءات خارجية أخرى تتمثل في التعاون مع ما سمّوها «قوى سياسية معارضة» تتفق مع الإخوان في النهج، في محاولة لإيجاد موطئ قدم في المشهد السياسي المصري.
وعبر تصريحات صحافية نشرتها مواقع إخوانية على لسان أمين التنظيم نائب المرشد العام للجماعة إبراهيم منير، تتضح خطة الجماعة في إطار مساعي العودة، وهي خطة ترتكز على محورين: أولهما ترتيب الجماعة داخلياً لتماسكها، فضلاً عن السعي نحو التوصل لما سمّاه «اصطفافاً وطنياً» مع القوى السياسية.
ووفق مزاعم منير الذي أعلن رفض التنظيم نهائياً انبثاق كيانات أخرى عن التنظيم فإن الجماعة متماسكة رغم الصراعات الداخلية المعلنة التي تعانيها، لافتاً إلى أنّ جماعته تسعى لتحقيق اصطفاف وطني في مصر مع القوى السياسية.
انفصال
وأكّد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية طارق أبو السعد، أنّ هذه التصريحات تعكس انفصالاً تاماً عن الواقع وعدم إدراك للشأن الداخلي، مؤكداً أنّ تنظيم الإخوان الدولي وعناصره في مصر لم يصبح طرفاً في الأحداث وليس لهم وجود في المشهد الراهن.
وشدّد أبو السعد على أنّ عناصر جماعة الإخوان تحركهم الضغينة تجاه المصريين ويسعون بكل ما أوتوا تعطيل قطار التنمية والتطوّر، بعد أن كشفت محاولاتهم مدى العوار الفكري الذي يعانون.
مزاعم تماسك
وأوضح أبو السعد في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «هدف مثل هذه التصريحات تقديم رسالة للإخوان في محاولة لطي الخلافات والانقسامات الداخلية ومحاولة الزعم بتماسك التنظيم، مبيناً أنّ «الحديث عن محاولة الاصطفاف يؤكد استمرار أسلوب الجماعة في محاولة ارتداء قناع الحكيم الذي يملك حلاً لجميع المشكلات، الأمر الذي ثبت فشله على مدى سنوات.
وكشف أبو السعد عن أنّ هناك محاولات من جماعة الإخوان المسلمين للتودد للنخب والسياسيين في محاولة محكوم عليها بالفشل مسبقاً لتقديم التنظيم من جديد.
مناهضة
الجماعة تحاول التسلّل إلى الحياة السياسية تحت مزاعم الاصطفاف قلّل مراقبون من إمكانية نجاح «الإخوان» في محاولات العودة إلى المشهد، لاسيما مع وجود رأي عام مناهض لهم في مصر ويحمِّلهم كل الأزمات التي تعرضت لها البلاد عقب ثورة 25 يناير وحتى الآن.