تبدو مواقف القوى السياسية في العراق متناقضة ومبهمة، فمن غير المعروف ما إذا كان العضو في مجلس النواب أو أي من الكتل معبراً عن موقفه الشخصي أم كتلته، وفيما وضع قادة الكتل البرلمانية استقالات وزرائهم أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي، صفّدوا يديه بقيود ألّا يتم أي تعديل وزاري إلّا بعد التشاور والاتفاق، بيد أنّ نواب جبهة الإصلاح المعتصمين يؤكدون أن رؤساء كتلهم لا يمثلونهم، وغير ملزمين بآراء لا تمثّل سوى أصحابها، ويعلنون في نفس الوقت بقاءهم في تلك الكتل وعدم التخلي عنها ودعمهم إصلاحات العبادي، إلّا أنّهم لا يثقون بتقلباته ويطالبون إعلان استقلاليته مقابل استقلاليتهم، وعدم الخضوع لتوجهات وتوجيهات القادة المتنفذين.
وعلى الرغم من تأكيد رئيس الحكومة حيدر العبادي عدم تمسكه بالتعديل الحكومي، وأنّ تحرير الموصل هو أولوية حكومته في الوقت الراهن، إلّا أنه عاد الأُسبوع الماضي ليقرِّر قبول استقالة سبعة من الوزراء بشكل مفاجئ ليعيد الجدل من جديد حول البدلاء و حكومة التكنوقراط.
عودة انقسام
ويتوقع نواب عن التحالف الوطني، أن يتسبب الخلاف حول آلية اختيار الوزراء البدلاء لعودة الانقسام إلى البرلمان، مشيرين إلى أنّ بعض الكتل السياسية ستكون مستعدة لقبول بديل من المستقلين حال طبق هذا الشرط على كل الوزراء البدلاء، وإلّا ستتمسك هي الأخرى باختيار وزراء من كتلها. وكشف نائب في التحالف عن ترشيح كتلة بدر القيادي في قاسم الأعرجي لوزارة الداخلية بديلاً عن محمد سالم الغبان المستقيل.
ولفت المصدر إلى وجود معلومات عن ترشيح المجلس الأعلى المدير السابق في شركة نفط الجنوب علي عودة لتولي حقيبة النفط، والمدير السابق في هيئة السكك الحديدية كاظم فنجان لمنصب وزير النقل، فيما تسربت معلومات عن ترشيح كتلة مستقلون أحد أعضائها وهو وزير السياحة السابق لتولي حقيبة التعليم العالي.
بطء تعديل
ورجّح مصدر مقرّب من رئيس الحكومة أن تسير عملية التعديل الحكومي ببطء، مستبعداً في الوقت ذاته إبقاء العبادي على إدارة تلك الوزارات بالوكالة لأنه لا يقبل ترشيح وزراء متحزّبين.
ووفق المصدر يرغب رئيس الحكومة في أن ترشح الكتل وزراء من التكنوقراط وبدرجة حزبية صغيرة عن الحزب المرشّح عنه، لافتاً إلى أنّ العبادي سيقع بين ضغط جبهة الإصلاح في اختيار المستقلين، وطلبات الكتل باختيار مرشحين عنهم، فضلاً عن رغبة الصدر في تمرير القائمة الأولى للحكومة، لكنه يقول إنّ العبادي لم يعد يريد القائمة التي يدعمها الصدر، لأنّها لم تعد ملائمة الآن. إلى ذلك، أكّدت مصادر برلمانية أنّ ملفات الفساد بحق أي مسؤول ستبقى مفتوحة في هيئة النزاهة سواء كان موجوداً في الخدمة أو استقال.
وأشار القيادي في ائتلاف دولة القانون صلاح عبد الرزاق، إلى أنّه إذا كانت هناك ملفات فساد على أي موظف أو مسؤول سواء كان وزيراً أو رئيس هيئة واستقال أو تقاعد، فالقضية تبقى مفتوحة في هيئة النزاهة.
عوامل استقالات
من جهته، لفت النائب عن تحالف القوى محمد الكربولي، إلى أنّ تظاهرات الشارع وكيفية التعامل مع الأزمة الراهنة وموجة الإصلاحات هي التي دعت الكتل لإجبار وزرائها على الاستقالة، مبيناً أن الملفت للانتباه هو أن الوزراء المستقيلين جميعهم من التحالف الوطني، وهذا مؤشّر غير جيد في عملية الإصلاحات على حد قوله. وأضاف الكربولي أنّ الشارع العراقي عندما خرج وأراد الإصلاحات طالب بتغيير كل الكابينة الوزارية وتقديم الخدمات ومحاسبة المفسدين، متسائلاً: «هل يعتقد العبادي أن كل تلك المطالبات تتم بتغيير بعض الوجوه، وهل هذا هو الإصلاح؟».
اشتراط
رهنت كتلة الأحرار النيابية مؤخراً عودتها إلى البرلمان على تقديم رئيس الوزراء مرشحين أكفاء ومستقلين لشغل الحقائب الوزارية، مؤكدين أنهم لا يريدون تكرار سيناريو الحكومة السابقة وإدارة الوزارات بالوكالة.